قال - رحمه الله:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) }
بعد أن تحدث الحق تبارك وتعالى عن الجنة .. وأعطانا مثلا يقرب لنا صور النعيم الهائلة التي سينعم بها الإنسان فِي الجنة .. أراد أن يوضح لنا المنهج الإيماني الذي يجب أن يسلكه كل مؤمن .. ذلك أن الله سبحانه وتعالى لا يكلف كافرا بعبادته .. ولكن الإنسان الذي ارتضى دخول الإيمان بالله جل جلاله قد دخل فِي عقد إيماني مع الله تبارك وتعالى .. وما دام قد دخل العقد الإيماني فأنه يتلقى عن الله منهجه فِي افعل ولا تفعل .. وهذا المنهج عليه أن يطبقه دون أن يتساءل عن الحكمة فِي كل شيء .. ذلك أن الإيمان هو إيمان بالغيب .. فإذا كان الشيء نفسه غائبا عنا فكيف نريد أن نعرف حكمته ..
إن حكمة أي تكليف إيماني هي: أنه صادر من الله سبحانه وتعالى، وما دام صادرا من الله فهو لم يصدر من مُساوٍ لك كي تناقشه، ولكنه صادر من إله وجبت عليك له الطاعة لأنه إله وأنت له عابد .. فيكفي أن الله سبحانه وتعالى قال افعل حتى نفعل .. ويكفي أنه قال لا تفعل حتى لا نفعل ..