[سورة البقرة (2) : الآيات 21 إلى 24]
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(21)
(1) وأنتم تعلمون: قيل إنها بمعنى وأنتم تعلمون أن الله هو خالق السموات والأرض ومالكها وقد حكت آيات عديدة اعترافهم بذلك. وقيل إنها بمعنى أنكم غير جاهلين وتستطيعون أن تميزوا الحق من الباطل والخطأ من الصواب، وكلا التأويلين وارد وسديد.
(2) شهداءكم: هنا بمعنى شركاءكم أو مناصريكم على الأرجح بقرينة جملة (من دون الله) .
في الآيات:
1 -هتاف بالناس إلى عبادة الله ربهم الذي هو وحده المستحق للعبادة اتقاء لغضبه واستحقاقا لرضائه. فهو الذي خلقهم وخلق من قبلهم، وهو الذي جعل لهم الأرض مبسوطة ممهدة لتيسير الإقامة والحياة فيها. وبنى فوقها السماء وأنزل من السماء الماء فأخرج به لهم شتى أنواع الثمرات التي يقيمون بها أودهم وحياتهم.
2 -ونهي لهم عن اتخاذ الأنداد والشركاء مع الله، ولا سيما أنهم يعلمون أنه الإله الأعظم مما يقتضي تنزيهه عن ذلك.
3 -وتحدّ لهم فيما إذا كانوا في ريب من صحة ما أنزله الله على نبيه وصدق
صلته به بالإتيان بسورة من مثله وبالاستعانة على ذلك بمن يريدون من الشركاء والأنصار.
4 -ودعوة لهم إلى اتقاء النار التي أعدها للكافرين والتي سيكون الناس والحجارة وقودها بالإيمان والتصديق إذا عجزوا عن استجابة هذا التحدي لأن الحجة تكون قد لزمتهم مع التقرير بأنهم سيظلون عاجزين عن ذلك أبدا.
ولم نطلع على رواية خاصة بنزول الآيات والمتبادر أنها جاءت بمثابة التعقيب على الآيات السابقة. فبعد أن ذكرت هذه الآيات الفرق الثلاث للناس إزاء الدعوة النبوية جاءت لتهتف بهم جميعا بأسلوب مطلق بالإيمان والإذعان.
وتذكرهم بمشاهد قدرة الله في الكون وما فيه من منافع عظيمة ميسرة لهم واستحقاقه وحده للعبادة، وتنذر الذين يصرون على الجحود والعناد.