فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34632 من 466147

القول الثاني: أن المراد بقوله: {نُسَبّحُ} أي نصلي والتسبيح هو الصلاة، وهو قول ابن عباس وابن مسعود. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 159 - 160}

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} أن ننزّهك عمّا لا يليق بصفاتك.

والتسبيح فِي كلامهم التنزيه من السوء على وجه التعظيم؛ ومنه قول أعْشَى بني ثَعْلبة:

أقول لمّا جاءني فَخْرُه ... سبحانَ من عَلْقَمَةَ الفاخرِ

أي براءة من عَلْقَمة.

"وروى طلحة بن عبيد اللَّه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير سبحان الله فقال:"هو تنزيه الله عزّ وجلّ عن كل سوء""

وهو مشتق من السّبح وهو الجَرْي والذهاب؛ قال الله تعالى: {إِنَّ لَكَ فِي النهار سَبْحَاً طَوِيلاً} [المزمل: 7] فالمسبِّح جارٍ فِي تنزيه الله تعالى وتبرئته من السّوء.

وقد تقدّم الكلام فِي"نحن"، ولا يجوز إدغام النون لئلا يلتقي ساكنان.

مسألة: واختلف أهل التأويل فِي تسبيح الملائكة، فقال ابن مسعود وابن عباس: تسبيحهم صلاتهم؛ ومنه قول الله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين} [الصافات: 143] أي المُصَلّين.

وقيل: تسبيحهم رفع الصوت بالذكر، قاله المفضّل؛ واستشهد بقول جرير:

قَبَحَ الإله وجوهَ تَغْلِبَ كلّما ... سَبَح الحجيج وكَبّرُوا إهلالاَ

وقال قتادة: تسبيحهم: سبحان الله؛ على عُرفه فِي اللغة، وهو الصحيح لما رواه أبو ذَرّ"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أيّ الكلام أفضل؟ قال:"ما اصطفى الله لملائكته (أو لعباده) سبحان الله وبحمده""أخرجه مسلم.

وعن عبد الرحمن بن قُرْط: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أُسْرِيَ به سمع تسبيحاً فِي السماوات العلا: سبحان العليّ الأعلى سبحانه وتعالى؛ ذكره البيهقي.

قوله تعالى: {بِحَمْدِكَ} أي وبحمدك نخلطِ التسبيح بالحمد ونصله به.

والحمد: الثناء، وقد تقدّم.

ويحتمل أن يكون قولهم:"بحمدك"اعتراضا بين الكلامين؛ كأنهم قالوا: ونحن نسبح ونقدّس، ثم اعترضوا على جهة التسليم؛ أي وأنت المحمود فِي الهداية إلى ذلك. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 376 - 377}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت