وروي أن أنهار الجنة ليست فِي أخاديد، إنما تجري على سطح أرض الجنة منضبطة. (1) انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 108}
والجنّات: البساتين؛ وإنما سُمِّيت جنات لأنها تُجِنّ مَن فيها أي تستره بشجرها؛ ومنه: المِجَنّ والجَنِين والجنة.
{تَجْرِي} فِي موضع النعت لجنات، وهو مرفوع؛ لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة من الياء لثقلها معها.
{مِن تَحْتِهَا} أي من تحت أشجارها، ولم يجر لها ذكر، لأن الجنّات دالة عليها.
{الأنهار} أي ماء الأنهار؛ فنُسب الجري إلى الأنهار تَوَسُّعاً، وإنما يجري الماء وحده فحذف اختصارا؛ كما قال تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي أهلها.
وقال الشاعر:
نُبِّئتُ أن النار بعدك أُوقِدت...
واستب بعدك يا كليبُ المجلِسُ
أراد: أهل المجلس؛ فحذف.
والنهر: مأخوذ من أنهرت، أي وسّعت؛ ومنه قول قيس بن الخَطِيم:
مَلَكْتُ بها كَفّي فأنهرت فَتْقَها...
يرى قائم من دونها ما وراءَها
أي وسّعتها؛ يصف طَعْنة.
ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"ما أنهر الدّمَ وذُكِر اسم الله عليه فَكُلُوه"معناه: ما وَسّع الذبح حتى يجري الدّمُ كالنهر.
وجمع النَّهَر: نُهْرٌ وأنهار.
وَنَهْرٌ نَهِر: كثير الماء؛ قال أبو ذُؤيب:
أقامت به فابتنت خَيْمَةً...
على قَصَبٍ وفُرَاتٍ نَهِرْ
وروي: أن أنهار الجنة ليست فِي أخاديد، إنما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 239}
السؤال الأول: ما وقع من ثمرة؟ الجواب فيه وجهان: الأول: هو كقولك كلما أكلت من بستانك من الرمان شيئاً حمدتك فموقع من ثمرة موقع قولك من الرمان فمن الأولى والثانية كلتاهما لابتداء الغاية، لأن الرزق قد ابتدأ من الجنات والرزق من الجنات قد ابتدأ من ثمرة وليس المراد بالثمرة التفاحة الواحدة أو الرمانة الفردة على هذا التفسير، وإنما المراد النوع من أنواع الثمار.
(1) وما المانع من أن تجري أنهار الجنة من تحت مساكنها وغرفها وقد قال الله تعالى"لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار" [الزمر: 20] بل وتجرى من تحت أهل الجنة أنفسهم لقوله تعالى (تجرى من تحتهم الأنهار) [الأعراف: 43] و [يونس [9] و [الكهف 31] والنعيم فِي الجنة - رزقنا الله وإياكم أجمعين - لا يخضع للمتعارف عليه من قوانين فِي الدنيا.