فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33129 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

قولُهُ: {وَبَشِّرِ الذين آمَنُواْ} هذه الجملةُ معْطُوفة على ما قَبْلها، عَطَف جُمْلَةَ ثوابِ المُؤْمنين، على جملة ثَوَاب الكافرين، وجاز ذلك؛ لأنَّ مذْهب سِيبَويهِ - وهو الصَّحيحُ -: أنَّه لا يشترطُ فِي عَطْفِ الجُمَلِ التَّوافُقُ معْنًى، بل تُعْطَف الطلبيَّة على الخَبَرية؛ وبالعكس؛ [بدليل] قوله: [الطويل]

تُنَاغِي غَزَالاً عِنْدَ بَابِ ابْنِ عَامِرٍ ... وَكَحَّلْ أَمَاقِيكَ الحِسَانَ بِإِثْمِدِ

وقولِ أمرِئ القَيْسِ: [الطويل]

وإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهْرَاقَةٌ ... وَهَلْ عِنْدَ رَسْمِ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

وقال ابنُ الخَطِيبِ: ليس الَّذي اعتمد بالعَطْف هو الأَمْر، حتى يطلب له مشاكل من أمر ونهي يعطف عليه، إنما المعتمد بالعطف هو جملة ثواب المؤمنين؛ فهي معطوفة على جملة وَصْف عقاب الكافرين كما تقول: زيد يعاقب بالقيد والضرب وَبَشِّرْ عمرو بالعفو والإطلاق.

وأجاز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون عطفاً على"فاتَّقوا"ليعطف أمراً على أمر، وهذا قد رده أبو حيان بأن"فاتقوا"جواب الشرط، فالمعطوف يكون جواباً؛ لأن حكمَه حكمُه، ولكن لا يصح؛ لأن تبشيره للمؤمنين لا يترتب على قوله:"فإن لم تفعلوا".

وقرئ:"وبُشَِّرَ" [ماضياً] مبنيًّا للمفعول.

وقال الزمخشري:"وهو عَطْف على أعدت".

قيل: وهذا لا يتأتى على إعراب"أعدت"حالاً؛ لأنها لا تصلح للحالية.

وقيل: عطفها على"أعدت"فاسد؛ لأن"أعدت"صلة"التي"، والمعطوف على الصلة صلة، ولا يصلح أن يقال:"الباء"التي بشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنَّ لهم جنَّاتٍ، إلاَّ أن يعتقد أن قوله:"أُعِدَّتْ"مستأنفٌ، والظاهِرُ أنَّهُ من تمام الصلة، وأنَّهُ حالٌ من الضمير فِي"وقودها"، والمأمور بالبشارة يجوز أن يكون الرسولُ عليه السَّلامُ، وأن يكون كُلُّ سَامِعِ، كما قال عليه السلام:"بَشِّر المَشِّائِينَ إلَى المَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ بِالنُّورِ التَّامِّ يوم القِيَامِةِ"، لم يأمر بذلك أحداً بعينه، وإنَّما كل أحدٍ مأمور به.

و"البِشارةُ": أوّل خبرٍ من خيرٍ أو شَرٍّ؛ قالوا: لأنَّ أثرها يظهرُ فِي البَشَرَةِ، وهي ظاهرُ جِلْدِ الإنْسَانِ؛ وأنْشَدُوا: [الوافر]

يُبَشِّرُنِي الغُرَابُ بِبَيْنِ أَهْلِي ... فَقُلْتُ لَهُ: ثَكِلَتُكَ مِنْ بَشِيرِ

وقال آخر: [الطويل]

وَبَشَّرْتَنِي يَا سَعْدُ أنَّ أَحِبَّتِي ... جَفَوْني وأّنَّ الوُدَّ مَوْعِدُهُ الحَشْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت