(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
اعلموا أَن الله تَعَالَى خلق آدم عَلَيْهِ السَّلَام آخر الْخلق لِأَنَّهُ مهد الدَّار قبل السَّاكِن وَأقَام عذره قبل الزلل بقوله {فِي الأَرْض} فظنت الْمَلَائِكَة أَن تفضيله بِنَفسِهِ فضنت بِالْفَضْلِ عَلَيْهِ فَقَالُوا {أَتجْعَلُ فِيهَا} فقوبلوا بِلَفْظ {إِنِّي أعلم} فَلَمَّا صوره أَلْقَاهُ كاللقا فَلَمَّا عاين إِبْلِيس تِلْكَ الصُّورَة بَات من الْهم فِي سُورَة فَلَمَّا نفخ فِيهِ الرّوح بَات الْحَاسِد ينوح ثمَّ نُودي فِي نَادِي الْمَلَائِكَة {اسجدوا لآدَم} فتطهروا من غَدِير {لَا علم لنا} وغودر الغادر بخسا بكبرياء {أَنا خير}
ثمَّ حام الْعَدو حول حمى المحمى فلولا سَابق الْقدر مَا قدر عَلَيْهِ فَلَمَّا نزل إِلَى الأَرْض خدخد الْفَرح بدمع التَّرَحِ حَتَّى أقلق الْوُجُود فجَاء جِبْرِيل فَقَالَ مَا هَذَا الْجهد فصاح لِسَان الوجد. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...