فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35518 من 466147

فصل

قال الفخر:

للعقلاء فِي قوله تعالى: {وَكَانَ مِنَ الكافرين} قولان:

أحدهما: أن إبليس حين اشتغاله بالعبادة كان منافقاً كافراً وفي تقرير هذا القول وجهان: أحدهما: حكى محمد بن عبد الكريم الشهرستاني فِي أول كتابه المسمى"بالملل والنحل"عن ماري شارح الأناجيل الأربعة وهي مذكورة فِي التوراة متفرقة على شكل مناظرة بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود قال إبليس للملائكة إني أسلم أن لي إلهاً هو خالقي، وموجدي، وهو خالق الخلق، لكن لي على حكمة الله تعالى أسئلة سبعة، الأولى: ما الحكمة فِي الخلق لا سيما إن كان عالماً بأن الكافر لا يستوجب عند خلقه الآلام؟

الثاني: ثم ما الفائدة فِي التكليف مع أنه لا يعود منه ضر ولا نفع وكل ما يعود إلى المكلفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التكليف؟ الثالث: هب أنه كلفني بمعرفته وطاعته فلماذا كلفني السجود لآدم؟ الرابع: ثم لما عصيته فِي ترك السجود لآدم فلم لعنني وأوجب عقابي مع أنه لا فائدة له ولا لغيره فيه، ولي فيه أعظم الضرر؟ الخامس: ثم لما فعل ذلك فلم مكنني من الدخول إلى الجنة ووسوست لآدم عليه السلام؟ السادس: ثم لما فعلت ذلك فلم سلطني على أولاده ومكنني من إغوائهم وإضلالهم؟ السابع: ثم لما استمهلته المدة الطويلة فِي ذلك، فلم أمهلني.

ومعلوم أن العالم لو كان خالياً عن الشر لكان ذلك خيراً؟ قال شارح الأناجيل: فأوحى الله تعالى إليه من سرادقات الجلال والكبرياء: يا إبليس إنك ما عرفتني، ولو عرفتني لعلمت أنه لا عتراض عليَّ فِي شيء من أفعالي فإني أنا الله لا إله إلا أنا لا أسأل عما أفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت