{وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} جملة حالية ومفعول {تَعْلَمُونَ} محذوف اقتصاراً أي وأنتم من ذوي العلم ولا يناسب من كان عالماً أن يتصف بالحال الذي أنتم عليه، ولا يبعد أن يكون الحذف للاختصار أي وأنتم تعلمون أنكم لابسون كاتمون أو تعلمون صفته صلى الله عليه وسلم أو البعث والجزاء، والمقصود من تقييد النهي بالعلم زيادة تقبيح حالهم لأن الإقدام على هاتيك الأشياء القبيحة مع العلم بما ذكر أفحش من الإقدام عليها مع الجهل وليس من يعلم كمن لا يعلم وجوز ابن عطية أن تكون هذه الجملة معطوفة وإن كانت ثبوتية على ما قبلها من جملة النهي، وإن لم تكن مناسبة فِي الإخبار، وهي عنده شهادة عليهم بعلم حق مخصوص فِي أمر النبي صلى الله عليه وسلم وليست شاهدة بالعلم على الإطلاق إذ هم بمراحل عنه، واستدل بالآية على أن العالم بالحق يجب عليه إظهاره ويحرم عليه كتمانه بالشروط المعروفة لدى العلماء. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 246 - 247}
{وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) }
معطوف على جميع ما تقدم من قوله: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} [البقرة: 40] إلى هنا لأن هاته الجمل كلها لم يقصد أن الواحدة منها معطوفة على التي قبلها خاصة بل على جميع ما تقدمها لا سيما قوله: {ولا تلبسوا} فإنه مبدأ انتقال من غرض التحذير من الضلال إلى غرض التحذير من الإضلال بعد أن وسط بينهما قوله: {ولا تشتروا بآياتي} [البقرة: 41] كما تقدم.