وفي قوله تعالى: {أبى واستكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين} نوع إشارة إلى بعض ما ذكر، والجملة استئناف جواب لمن قال ما فعل، وقيل: إن الفعلين الأولين فِي موضع نصب على الحال أي آبيا مستكبراً {وَكَانَ مِنَ الكافرين} مستأنف أو فِي موضع الحال، وقيل: الجمل الثلاث تذييل بعد تذييل، والإباء الامتناع مع الأنفة والتمكن من الفعل، ولهذا كان قولك أبي زيد الظلم أبلغ من لم يظلم ولإفادة الفعل النفي صح بعده الاستثناء المفرغ ك {ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} [التوبة: 2 3] وقوله:
أبى الله إلا عدله ووفاءه ... فلا النكر معروف ولا العرف ضائع
والفعل منه أبى بالفتح، وعليه لا يكون يأبى قياسياً.
وقد سمع أبى كرضي فالمضارع حينئذ قياسي والمفعول هنا محذوف أي السجود، والاستكبار التكبر وهو مما جاء فيه استفعل بمعنى تفعل، وقيل: التكبر أن يرى الشخص نفسه أكبر من غيره وهو مذموم وإن كان أكبر فِي الواقع، والاستكبار طلب ذلك بالتشبع، وقدم الإباء عليه وإن كان متأخراً عنه فِي الرتبة لأنه من الأحوال الظاهرة بخلاف الاستكبار فإنه نفساني.
أو لأن المقصود الإخبار عنه بأنه خالف حاله حال الملائكة فناسب أن يبدأ أولاً بتأكيد ما حكم به عليه فِي الاستثناء أو بإنشاء الإخبار عنه بالمخالفة فبدأ بذلك على أبلغ وجه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 231}
[فائدة]
قال ابن عجيبة:
{وكان} من جملة {الْكَافِرِينَ} . وكفره باعتراضه على الله وتسفيه حكمه، لا بامتناعه؛ إذ مجرد المعصية لا تكفر. والله تعالى أعلم. انتهى انتهى. [البحر المديد حـ 1 صـ 96]