قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ}
30 - {وَإِذْ} مفعول اذكر مقدرا؛ أي: واذكر يا محمد لأمتك وأخبرهم {إذ قالَ رَبُّكَ} ؛ أي: قصة ذلك الوقت، وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث، مع أنها المقصودة بالذات؛ للمبالغة في إيجاب ذكرها؛ لما أن إيجاب ذكر الوقت، إيجاب لذكر ما وقع فيه بالطريق البرهاني؛ ولأن الوقت مشتمل عليها، فإذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها، كأنّها مشاهدة عيانا، واللام في قوله: {لِلْمَلائِكَةِ} للتبليغ وتقديم الجار والمجرور في هذا الباب مطرد؛ لما في المقول من الطول غالبا مع ما فيه من الاهتمام بما قدم والتشويق إلى ما أخر، والملائكة: جمع ملك بوزن فعل، قاله ابن كيسان، وقيل: جمع ملأك بوزن مفعل، قاله أبو عبيدة من لأك إذا أرسل، والألوكة: الرسالة، قال لبيد:
وغلام أرسلته أمّه ... بألوك فبذلنا ما سأل
وقال عديّ بن زيد:
أبلغ النّعمان عنّي مألكا ... أنّه قد طال حبسي وانتظار