[من روائع الأبحاث]
(باب في الزكاة)
قال الحَلِيمي:
وفي الزكاة التي جعلها الله - تعالى جده - قرينة الصلاة فقال: {وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} .
{وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ} .
وقال: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ} .
وقال: {يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} .
وقال: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} ، إلى غير ذلك من الآيات التي لم يفرد فيها ذكر الصلاة عن ذكر الزكاة، ولا أدخل بينهما، فرضا سواهما.
فصارت الزكاة لذلك ثالثة الإيمان.
كما صارت الصلاة ثانية الإيمان.
ووجب لذلك تعظيم قدرها وتفخيم أمرها.
وجرى الرسول - صلى الله عليه وسلّم - في ذكر الصلاة والزكاة على منهاج الكتاب فقال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت» ، فقد قرن الزكاة بالصلاة.
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم: «من كان عنده مال يبلغه الحج فلم يحج، أو عنده مال تحل فيه الزكاة فلم يزكه سأل الرجعة» .
فقيل: يا ابن عباس إنما كنا نرى هذا للكفار: فقال: أنا أقرأ عليكم به قرآناً: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} .
وقال قتادة رحمه الله: من منع زكاة ماله سلط الله عليه العين وقال إبراهيم التيمي رحمه الله: من كان له مال فمنع حقه سلط عليه أن ينفقه في الماء والتراب، وإن المرء ليؤجر في نفقته كلها إلا في شيء يجعله في هذا التراب.