ونقل عن الحسن البصري أنه تعالى قطع آجالهم بهذه الإماتة ثم أعادهم كما أحيا الذي أماته حين مر على قرية وهي خاوية على عروشها وأحيا الذين أماتهم بعدما خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت وهذا ضعيف لأنه تعالى ما أماتهم بالصاعقة إلا وقد كتب وأخبر بذلك فصار ذلك الوقت أجلاً لموتهم الأول ثم الوقت الآخر أجلاً لحياتهم.
وأما استدلال المعتزلة بقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} على أنه تعالى يريد الإيمان من الكل فجوابنا عنه قد تقدم مراراً فلا حاجة إلى الإعادة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 81}
قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ} أي أحييناكم.
قال قتادة: ماتوا وذهبت أرواحهم ثُمّ ردوا لاستيفاء آجالهم.
قال النحاس: وهذا احتجاج على من لم يؤمن بالبعث من قريش، واحتجاج على أهل الكتاب إذ خبروا بهذا، والمعنى {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ما فعل بكم من البعث بعد الموت.
وقيل: ماتوا مَوْتَ همودٍ يعتبر به الغير، ثم أرسلوا.
وأصل البعث الإرسال.
وقيل: بل أصله إثارة الشيء من محله؛ يقال: بعثت الناقة: أثرتها، أي حركتها؛ قال امرؤ القيس:
وفتيان صدْق قد بعثتُ بسُحْرة ... فقاموا جميعاً بين عاثٍ ونَشْوان
وقال عنترة:
وصحابةٍ شُمّ الأنوف بعثتهم ... ليلاً وقد مال الكرى بُطلاها
وقال بعضهم: {بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ} علّمناكم من بعد جهلكم.
قلت: والأوّل أصح؛ لأن الأصل الحقيقةُ، وكان موت عقوبة؛ ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الموت فَقَالَ لَهُمُ الله مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} [البقرة: 243] على ما يأتي.
فائدة: قال الماوَرْدِيّ: واختلف فِي بقاء تكليفَ من أعيد بعد موته ومعاينة الأحوال المضطرة إلى المعرفة على قولين: أحدهما: بقاء تكليفهم لئلا يخلو عاقل مِن تعبّد.