62 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا} الآية.
قال الليث: الهَوْد: التوبة، وقوله عز وجل: {إِنَّا هُدْنَا} [الأعراف:156] أي: تُبْنا. وقال غيره: هاد في اللغة معناه: مال. يقال: هَادَ يَهُود هِيَادَةً وَهَوْدًا.
قال امرؤ القيس.
قدْ عَلِمتْ سلْمَى وَجَارَاتُهَا ... أَنِّي مِنَ النَّاسِ لَهَا هَائِدُ
أي: إليها مائل.
وقال المبرد في قوله: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} أي ملنا إليك، ويقال لمن تاب: هاد، لأن من تاب عن شيء مال عنه. فأما اليهود، فقال الليث: سُمّوا يهودًا شتقاقًا من هادوا، أي تابو امن عبادة العجل. فعلى هذا القول لزمهم الاسم في ذلك الوقت. وقال غيره: سموا بذلك لأنهم مالوا عن دين الإسلام وعن دين موسى. وعلى هذا إنما سموا يهودا بعد أنبيائهم.
وقال ابن الأعرابي: يقال: هاد إذا رجع من خير إلى شر أو من شر إلى خير. سمي اليهود بذلك لتخليطهم، وكثرة انتقالهم من مذاهبهم.
وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: سميت اليهود لأنهم يتهودون أي: يتحركون عند قراءة التوراة ويقولون: إن السماوات والأرض تحركت حين أتى الله موسى التوارة.
وعلى هذا، التهود تفعل من الهيد بمعنى الحركة، يقال: هِدْتُه هيدًا، كأنك تحركه ثم تصلحه، ومنه الحديث: أنه قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد: يا رسول الله: هِدْه، فقال:"عرش كعرش موسى"، أي: حركه بالهدم.