50 -قوله تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} وذلك أن الله تعالى فرق البحر اثني عشر طريقا، حتى خاض بنو إسرائيل، وكان ذلك فرقا بهم، لأنهم كانوا حشو البحر، والماء منفصل بعضه عن بعض، وهم يمرون فيما بينه.
وأما (البحر) فقال الليث: سمي بحراً لاستبحاره، وهو سعته وانبساطه، ويقال: استبحر فلان في العلم، إذا اتسع فيه، وتبحر الراعي في رعي كثير، وتبحر فلان في المال.
وقال غيره: سمي البحر بحراً، لأنه شق في الأرض، والبحر: الشق، ومنه البحِيرَة.
أبو عبيد، عن الأموي: أن البحر: هو الملح، ويقال: أبحر الماء، أي صار ملحا.
قال نُصَيْب:
وَقَدْ عَادَ مَاءُ الأَرْضِ بَحْراً فَرَدَّنِي ... إِلَى مَرَضِى أَنْ أَبْحَرَ المَشْربُ العَذْبُ
وقوله تعالى: {وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} . ولم يذكر غرق فرعون نفسه، لأنه قد ذكره في مواضع كقوله: {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا} [الإسراء: 103] . ويجوز أن يريد بآل فرعون نفسه، وبيان هذا يذكر عند قوله: {مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ} [البقرة: 248] ، إن شاء الله.
وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} . وذلك أنهم لما خرجوا من البحر رأوا انطباق البحر على فرعون وقومه.
وقال محمد بن جرير: (وأنتم تنظرون) إلى فرق الله البحر وإنجائكم من عدوكم.
51 -قوله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} الآية. يقال: وَعَدْتُه وَعْدَا وعِدَةً وَموْعِداً وَموْعِدةً، قال الله: {إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} [التوبة: 114] ، وقال: {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} [الكهف: 59] . ويقال: وعدني الخير والشر، قال الله تعالى: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} [طه: 86] {النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الحج: 72] .
فأما الإيعاد فهو في التهديد. قال الشاعر: