و (من) مبتدأ، وجوّزوا فيها أن تكون موصولة والخبر جملة قوله تعالى: {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ} ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط كما فِي قوله تعالى: {إِنَّ الذين فَتَنُواْ} [البروج: 0 1] الآية، وأن تكون شرطية وفي خبرها خلاف هل الشرط، أو الجزاء، أو هما؟ وجملة {مَنْ ءامَنَ} الخ خبر {إن} فإن كانت {مِنْ} موصولة وهو الشائع هنا احتيج إلى تقدير منهم عائداً، وإن كانت شرطية لم يحتج إلى تقديره إذ العموم يغني عنه كأنه قيل: هؤلاء وغيرهم إذا آمنوا {فَلَهُمْ} الخ على ما قالوا فِي قوله تعالى: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} [الكهف: 0 3] وجوّز بعضهم أن تكون {مِنْ} بدلاً من اسم {إن} وخبرها {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} واختار أبو حيان أنها بدل من المعاطيف التي بعد اسم {إن} فيصح إذ ذاك المعنى، وكأنه قيل: إن الذين آمنوا من غير الأصناف الثلاثة، ومن آمن من الأصناف الثلاثة (فلهم) الخ.
وقد حملت الضمائر الثلاثة باعتبار معنى الموصول، كما أن إفراد ما فِي الصلة باعتبار لفظه، وفي"البحر"إن هذين الحملين لا يتمان إلا بإعراب {مِنْ} مبتدأ، وأما على إعرابها بدلاً فليس فيها إلا حمل على اللفظ فقط فافهم.
ثم المراد من الأجر الثواب الذي وعدوه على الإيمان والعمل الصالح، فإضافته إليهم واختصاصه بهم بمجرد الوعد لا بالاستيجاب كما زعمه الزمخشري رعاية للاعتزال لكن تسميته أجراً لعدم التخلف، ويؤيد ذلك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 278 - 280}
[فائدة]
قال القرطبي:
لا خلاف فِي أن اليهود والنصارى أهل كتاب ولأجل كتابهم جاز نكاحُ نسائهم وأكلُ طعامهم على ما يأتي بيانه فِي المائدة وضَرْبُ الجِزْية عليهم؛ على ما يأتي فِي سورة"براءة"إن شاء الله.
واختلف فِي الصابئين؛ فقال السُّدّي: هم فرقة من أهل الكتاب، وقاله إسحاق بن رَاهَوَيْه.