قال - رحمه الله:
قوله تعالى {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ}
فيه ثلاث عشرة مسألة:
الأولى: قوله تعالى {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} "إذ"فِي موضع نصب عطف على {اذكروا نِعْمَتِي} .
وهذا وما بعده تذكير ببعض النعم التي كانت له عليهم؛ أي اذكروا نعمتي بإنجائكم من عدوّكم وجعل الأنبياء فيكم.
والخطاب للموجودين والمراد مَن سلف من الآباء؛ كما قال: {إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية} [الحاقة: 11] أي حملنا آباءكم.
وقيل: إنما قال"نجيناكم"لأن نجاة الآباء كانت سبباً لنجاة هؤلاء الموجودين.
ومعنى"نجيناكم"ألقيناكم على نَجْوَة من الأرض، وهي ما ارتفع منها.
هذا هو الأصل؛ ثم سُمِّيَ كل فائز ناجياً.
فالنّاجي مَن خرج من ضيق إلى سَعة.
وقرئ:"وإذ نَجّيْتُكم"على التوحيد.
الثانية: قوله تعالى: {مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} "آل فرعون"قومه وأتباعه وأهل دينه.
وكذلك آل الرسول صلى الله عليه وسلم من هو على دينه وملّته فِي عصره وسائر الأعصار؛ سواء كان نسيباً له أو لم يكن.
ومن لم يكن على دينه وملّته فليس من آله ولا أهله، وإن كان نسيبَه وقريبَه.
خلافاً للرافضة حيث قالت: إن آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة والحسن والحسين فقط.
دليلنا قوله تعالى: {وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} [البقرة: 50] {أدخلوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب} [غافر: 46] أي آل دينه؛ إذ لم يكن له ابن ولا بنت ولا أب ولا عمّ ولا أَخٌ ولا عَصَبة.
ولأنه لا خلاف أن من ليس بمؤمن ولا مُوَحّد فإنه ليس من آل محمد وإن كان قريباً له؛ ولأجل هذا يقال: إن أبا لهب وأبا جهل ليسا آله ولا من أهله؛ وإن كان بينهما وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم قرابة؛ ولأجل هذا قال الله تعالى فِي ابن نوح: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] .