وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جِهَاراً غيرَ سِرّ يقول:" (ألا) إنّ آلَ أبي يعني فلاناً ليسوا (لي) بأولياء إنما وَلِيِّيَ اللّهُ وصالحُ المؤمنين"وقالت طائفة: آل محمد أزواجُه وذريَّتُه خاصة ؛ لحديث أبي حُميد السّاعدي أنهم قالوا:"يا رسول الله كيف نصلّي عليك ؟ قال:"قولوا اللَّهُمّ صلّ على محمد وعلى أزواجه وذُرّيته كما صلّيت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذُرّيته كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميد مجيد""رواه مسلم.
وقالت طائفة من أهل العلم: الأهل معلوم ، والآل: الأتباع.
والأوّل أصح لما ذكرناه ؛ ولحديث عبد اللَّه بن أبِي أَوْفَى:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال:"اللّهُمّ صلّ عليهم"فأتاه أبي بصدقته فقال:"اللَّهُمّ صلّ على آل أبِي أَوْفَى"".
الثالثة: اختلف النحاة هل يضاف الآل إلى البلدان أو لا ؟ فقال الكسائي: إنما يقال آل فلان وآل فلانة ، ولا يقال فِي البلدان من آل حِمص ولا من آل المدينة.
قال الأخفش: إنما يقال فِي الرئيس الأعظم ، نحو آل محمد صلى الله عليه وسلم ، وآل فرعون لأنه رئيسهم فِي الضلالة.
قال: وقد سمعناه فِي البلدان ، قالوا: أهل المدينة وآل المدينة.
الرابعة: واختلف النحاة أيضاً هل يضاف الآل إلى المضمر أولا ؟ فمنع من ذلك النحاس والزبيدي والكسائيّ ؛ فلا يقال إلا اللَّهُمّ صلّ على محمد وآل محمد ، ولا يقال وآله ، والصواب أن يقال: أهله.
وذهبت طائفة أخرى إلى أن ذلك يقال ؛ منهم ابن السيِّد وهو الصواب ؛ لأن السماع الصحيح يَعْضُده ، فإنه قد جاء فِي قول عبد المطلب:
لا هُمّ إن العبد يم ...
نع رَحْلَه فامنع حِلالكْ
وانصر على آل الصّلي ...
ب وعابديه اليومَ آلكْ
وقال نُدْبة:
أنا الفارس الحامي حقيقةَ والدي ...
وآلي كما تَحْمِي حقيقةَ آلِكاً