فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39824 من 466147

قوله تعالى:{فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خاسئين}

فصل

قال الفخر

قوله تعالى: {كُونُواْ قِرَدَةً خاسئين} ليس بأمر لأنهم ما كانوا قادرين على أن يقلبوا أنفسهم على صورة القردة بل المراد منه سرعة التكوين كقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُنَا لِشَيْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 4] وكقوله تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] والمعنى أنه تعالى لم يعجزه ما أراد إنزاله من العقوبة بهؤلاء بل لما قال لهم؛ {كُونُواْ قِرَدَةً خاسئين} صاروا كذلك أي لما أراد ذلك بهم صاروا كما أراد وهو كقوله: {كَمَا لَعَنَّا أصحاب السبت وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً} [النساء: 47] ولا يمتنع أيضاً أن يتكلم الله بذلك عند هذا التكوين إلا أن المؤثر فِي هذا التكوين هو القدرة والإرادة.

فإن قيل: لما لم يكن لهذا القول أثر فِي التكوين فأي فائدة فيه؟

قلنا: أما عندنا فأحكام الله تعالى وأفعاله لا تتوقف على رعاية المصالح ألبتة، وأما عند المعتزلة فلعل هذا القول يكون لفظاً لبعض الملائكة أو لغيرهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 103}

فصل

قال الفخر:

المروي عن مجاهد أنه سبحانه وتعالى مسخ قلوبهم بمعنى الطبع والختم لا أنه مسخ صورهم وهو مثل قوله تعالى: {كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً} [الجمعة: 5] ونظيره أن يقول الأستاذ للمتعلم البليد الذي لا ينجح فِي تعليمه: كن حماراً.

واحتج على امتناعه بأمرين.

الأول: أن الإنسان هو هذا الهيكل المشاهد والبنية المحسوسة فإذا أبطلها وخلق فِي تلك الأجسام تركيب القرد وشكله كان ذلك إعداماً للإنسان وإيجاداً للقرد فيرجع حاصل المسخ على هذا القول إلى أنه تعالى أعدم الأعراض التي باعتبارها كانت تلك الأجسام إنساناً وخلق فيها الأعراض التي باعتبارها كانت قرداً فهذا يكون إعداماً وإيجاداً لا أنه يكون مسخاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت