67 -قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} الآية.
قال الليث: القوم الرجال دون النساء، ومنه قوله عز وجل: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات: 11] أي رجال من رجال، ثم قال: {وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} قال زهير:
وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إخَالُ أدْرِي ... أَقَوْمٌ آل حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ
وقوم كل رجل: شيعته وعشيرته.
وقال أبو العباس: القوم والنفر والرهط معناه الجمع، ولا واحد لها من لفظها، وهم الرجال دون النساء. والمراد بالقوم هاهنا شيعة موسى وأتباعه. وقد يذكر القوم فيدخل فيه النساء كقوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [نوح: 1] وكان مرسلاً إلى الإناث والذكور جميعاً، وجاز ذلك لأن الغالب من أمر النساء اتباع الأزواج فاكتفى بهم منهن لغلبتهم عليهن.
وقوله تعالى: {أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} البقرة واحدة البقر. الأصمعي: يقال: رأيت لبني فلان بَقَرًا وبَقِيرًا وبَاقُورَةً وبَاقِرًا وبَوَاقِرَ، كله جمع البقر، وأنشد:
بَوَاقِرُ جُلْحٌ أسْكَنَتْها الْمَرَاتِعُ
وقال آخر:
خَلَقًا كَحَوْضِ الْبَاقِرِ الْمُتَهَدِّمِ
ويقال لجماعة البقرة: بيْقُور أيضاً، وقال أمية:
وعَالَت الْبَيْقُورَا
وقيل: إن أصل الحرف من الْبَقْر الذي هو الشقّ، يقال: بقر بطنه إذا شقّه وفتحه، وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهما"الباقر"، لأنه بقر العلم وعرف أصله، أي شقه وفتحه.
والْبَقِيرُ: ثوب يشق فتلقيه المرأة في عنقها من غير كُمَّيْن ولا جيب. والبقر جنس شأنها أن تشق الأرض في الْكِرَاب.