فقد جئنا خراسانا ...
علم عندهم فِي الفصيحة مع كونه بتقدير الشرط وعدم الترتب كما فِي"شرح المفتاح"الشريفي ومبنى الثاني: على أن المراد حكمهم لا حكمه تعالى حين النزول، ولخفاء ذلك قال المولى عصام: الأظهر أنه دليل الجزاء وضع موضعه، أي إن كنتم اتخذتم عند الله عهداً فقد نجوتم لأنه لن يخلف الله عهده فافهم.
ومن الناس من لا يقدر محذوفاً ويجعل الفاء سببية ليكون اتخاذ العهد مترتباً عليه عدم إخلاف الله تعالى عهده ويكون المنكر حينئذٍ المجموع فتفطن.
وهذه الجملة كما قال ابن عطية اعتراضية بين {اتخذتم} والمعادل فلا موضع لها من الإعراب، وإظهار الاسم الجليل للإشعار بعلة الحكم فإن عدم الاختلاف من قضية الألوهية والعهد مضاف إلى ضميره تعالى لذلك أيضاً، أو لأن المراد به جميع عهوده لعمومه بالإضافة، فيدخل العهد المعهود مع التجافي عن التصريح بتحقق مضمون كلامهم، وإن كان معلقاً على الاتخاذ المعلق بحبال العدم واستدل بالآية من ذهب إلى نفي الخلف فِي الوعد والوعيد بحمل العهد على الخبر الشامل لهما، وادعى بعضهم أن العهد ظاهر فِي الوعد بل حقيقة عرفية فيه فلا دليل فيها على نفي الخلف فِي الوعيد. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 304 - 305}
{قُلْ} تبكيتاً لهم وتوبيخاً {أتخذتم} بإسقاط الهمزةِ المجتَلَبة لوقوعها فِي الدَّرْج وبإظهار الذال وقرئ بإدغامها فِي التاء {عِندَ الله عَهْدًا} خبَراً أو وعداً بما تزعمون، فإن ما تدّعون لا يكون إلا بناءً على وعدٍ قوي ولذلك عَبَّر عنه بالعهد {فَلَن يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ} الفاءُ فصيحة معربة عن شرط محذوفٍ كما فِي قول من قال:
قالوا خراسانُ أقصى ما يُراد بنا ... ثم القُفولُ فقد جئنا خُراسانا