92 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاَءَكُمْ} اللام في (لقد) لام القسم، ولا يجوز أن تكون لام الابتداء، لأن لام الابتداء لا تلحق إلّا الاسم أو ما كان بمنزلة الاسم من المضارع.
والمراد بالبيّناتِ في هذه الآية ما ذكره في قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الإسراء: 101] ، وهي العصا، واليد، وفلق البحر، والجراد، والقُمَّل، والضَفَادع، والدم، ورفع الطور، وإحياء الميت ببعض البقرة.
وقوله تعالى: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} المراد بـ (ثُم) هاهنا: الاستعظام لكفرهم مع ما رأوا من الآيات التي أتى بها موسى عليه السلام.
93 -قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} إلى قوله: {وَاسْمَعُواْ} أي:
ما فيه من حلاله وحرامه، {قَالُوا سَمِعْنَا} ما فيه، {وَعَصَيْنَا} ما أمرنا به، هذا هو الظاهر.
وقال أهل المعاني: معنى (اسمعوا) هاهنا: استجيبوا وأطيعوا، عُبِّر بالسمع؛ لأنه سَبَب الإجابة والطاعة، وقد يُعبّر عنهما بالسمع كقول الشاعر:
دعوتُ اللهَ حتى خِفتُ أن لا ... يكونَ اللهُ يَسْمَعُ ما أقولُ
أي: يجيب.
وقوله تعالى: {قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} بعض المفسرين يقولون: إنهم تلفظوا بهذه اللفظة، فقالوا: {سَمِعْنَا} لما أطل الجبل فوقهم، فلما كشف عنهم قالوا: {وَعَصَيْنَا} .
وقال الحسن: قالوا: سمعنا بألسنتهم، وعصينا بقلوبهم.
فقال أهل المعاني: إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم، ولكنهم لما سمعوا الأمر، وتلقَّوه بالعصيان نسب ذلك منهم إلى القول اتساعًا، كقول الشاعر:
ومَنْهَلٍ ذِبَّانُه في غَيْطَلِ ... يَقُلْنَ للرائدِ أعْشَبْتَ انْزِلِ
وقال امرؤ القيس:
نواعِمُ يُتْبعنَ الهوى سُبُلَ الردَى ... يقلن لأهل الحِلم ضُلًّا بَتْضلال