قالوا: المعنى: يُضللن ذا الحلم، وليس الغرض حكاية قولهن. وقوله تعالى: {وَأُشْرِبُواْ} الإشرابُ في اللُّغةِ خَلْطَ لونٍ بلون، يقال: أبيض مُشرَبٌ حُمرةً، إذا كان يعلوه حُمرة، المازني: الإشراب: الخلط، يقال: أُشْرِب ذَا بذَا، وهو مشربٌ حُمرةً إذا خالطت لونه حُمرة. اللّحياني: يقال: فيه شُربةٌ من الحُمرة، إذا كان يُخالطه حُمرة.
وقال أبو عبيدة، والزجاج: معناه سُقُوا حُبَّ العِجل، وأصل
الإشرابِ: السَّقْي، واستُعملَ في اللون المختلط بغيره تشبيهًا بالسّقي، لأنه لقال للمشرب حُمرةً: إنه لمسقيّ الدم. والمعنى هاهنا: أنهم خلطوا بحب العجل حتى اختلط بهم، ثم بيّن أنّ مَحَلّ ذلك الحُبّ قلوبهم، وأن الخلط حصل فيها، فأضاف أولًا إلى الجملة، ثم خصّ القلوب، كما تقول: ضُربوا على رؤوسهم، أضفت الضرب أولًا إليهم، ثم بيّنت مَحلّ الضَّرب، وإنما ذكره بلفظ الإشراب إخبارًا عن رسوخ ذلك الحُبّ في قلوبهم كإشراب اللَّوْن لِشِدّة الملازمة.
وقوله تعالى: {الْعِجْلَ} أراد: حُبّ العجل فحذف المضاف كقوله: {وَسْئَلِ القَرْيَةَ} [يوسف: 82] ، {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} [البقرة: 177] ، وكقول الشاعر:
وكيف تُوَاصل مَنْ أصبَحتْ ... خِلاَلَتُه كأبي مَرْحَبِ
وأنشد الفراء:
حَسِبْتَ بُغَامَ راحلتي عَنَاقًا ... وما هي وَيْبَ غيرِك بالعَنَاقِ
وقوله تعالى: {بِكُفْرِهِمْ} قال بعضهم: أي، باعتقادهم التشبيه؛ لأنهم طلبوا ما يتصوّرُ في نفوسهم. وقال الزجاج: معناه فعل الله ذلك مجازاة لهم على الكفر، كما قال: {بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفرِهِم} [النساء: 155] .