فصل
قال الفخر:
روي أن بعد موسى عليه السلام إلى أيام عيسى عليه السلام كانت الرسل تتواتر ويظهر بعضهم فِي أثر بعض، والشريعة واحدة إلى أيام عيسى عليه السلام، فإنه صلوات الله عليه جاء بشريعة مجددة، واستدلوا على صحة ذلك بقوله تعالى: {وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بالرسل} فإنه يقتضي أنهم على حد واحد فِي الشريعة يتبع بعضهم بعضاً فيها، قال القاضي: إن الرسول الثاني لا يجوز أن يكون على شريعة الأول حتى لا يؤدي إلى تلك الشريعة بعينها من غير زيادة ولا نقصان، مع أن تلك الشريعة محفوظة يمكن معرفتها بالتواتر عن الأول، لأن الرسول إذا كان هذا حاله لم يمكن أن يعلم من جهة إلا ما كان قد علم من قبل أو يمكن أن يعلم من قبل، فكما لا يجوز أن يبعث الله تعالى رسولاً لا شريعة معه أصلاً، تبين العقليات لهذه العلة، فكذا القول فِي مسألتنا: فثبت أنه لا بد فِي الرسل الذين جاؤوا من بعد موسى عليه السلام أن يكونوا قد أتوا بشريعة جديدة إن كانت الأولى محفوظة أو محيية لبعض ما اندرس من الشريعة الأولى.
والجواب: لم لا يجوز أن يكون المقصود من بعثة هؤلاء الرسل تنفيذ تلك الشريعة السالفة على الأمة أو نوع آخر من الألطاف لا يعلمها إلا الله، وبالجملة، فالقاضي ما أتى فِي هذه الدلالة إلا بإعادة الدعوى، فلم قال: إنه لا يجوز بعث هؤلاء الرسل إلا لشريعة جديدة أو لإحياء شريعة اندرست وهل النزاع وقع إلا فِي هذا؟. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 160 - 161}
[فائدة]
قال الآلوسي:
{وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بالرسل} يقال قفاه إذا اتبعه وقفاه به إذا أتبعه إياه من القفا وأصل هذه الياء واو لأنها متى وقعت رابعة أبدلت كما تقول عريت من العرو أي أرسلناهم على أثره كقوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} [المؤمنون: 44] وكانوا إلى زمن عيسى عليه السلام أربعة آلاف، وقيل: سبعين ألفاً وكلهم على شريعته عليه السلام. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 316}
[فائدة]
قال الفخر:
هؤلاء الرسل هم: يوشع، وشمويل، وشمعون، وداود، وسليمان وشعياء، وأرمياء، وعزير، وحزقيل، وإلياس، واليسع، ويونس، وزكريا، ويحيى، وغيرهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 161}
قوله تعالى {وآتينا عيسى ابن مريم البينات}
[فائدة]
قال الفخر:
السبب فِي أن الله تعالى أجمل ذكر الرسول ثم فصل ذكر عيسى لأن من قبله من الرسل جاءوا بشريعة موسى فكانوا متبعين له، وليس كذلك عيسى، لأن شرعه نسخ أكثر شرع موسى عليه السلام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 161}
[فائدة]
قال الفخر:
قيل عيسى بالسريانية أيشوع، ومريم بمعنى الخادم، وقيل: مريم بالعبرانية من النساء كزير من الرجال، وبه فسر قول رؤبة
قلت لزير لم تصله مريمة .. المسألة الثالثة: فِي البينات وجوه.
أحدها: المعجزات من إحياء الموتى ونحوها عن ابن عباس، وثانيها: أنها الإنجيل.