{وَأَنتُمْ ظالمون} أي واضعون الشيء فِي غير محله اللائق به أو مخلون بآيات الله تعالى، والجملة حال مؤكدة للتوبيخ والتهديد وهي جارية مجرى القرينة على إرادة العبادة من الاتخاذ، وفيها تعريض بأنهم صرفوا العبادة عن موضعها الأصلي إلى غير موضعها وإيهام المبالغة من حيث إن إطلاق الظلم يشعر بأن عبادة العجل كل الظلم وأن من ارتكبها لم يترك شيئاً من الظلم.
واختار بعضهم كونها اعتراضاً لتأكيد الجملة بتمامها دون تعرض لبيان الهيئة الذي تقتضيه الحالية أي وأنتم قوم عادتكم الظلم واستمر منكم، ومنه عبادة العجل، والذي دعاه إلى ذلك زعم أنه يلزم على الحالية أن يكون تكراراً محضاً فإن عبادة العجل لا تكون إلا ظلماً بخلافه على هذا فإنه يكون بياناً لرذيلة لهم تقتضي ذلك، وفيه غفلة عما ذكرنا، وإذا حمل الاتخاذ على الحقيقة نحو اتخذت خاتماً تكون الحالية أولى بلا شبهة لأن الاتخاذ لا يتعين كونه ظلماً إلا إذا قيد بعبادته كما لا يخفى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 325}
{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) }
عطف على قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله} [البقرة: 91] والقصد منه تعليم الانتقال فِي المجادلة معهم إلى ما يزيد إبطال دعواهم الإيمان بما أنزل إليهم خاصة، وذلك أنه بعد أن أكذبهم فِي ذلك بقوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} كما بينا، ترقى إلى ذكر أحوالهم فِي مقابلتهم دعوة موسى الذي يزعمون أنهم لا يؤمنون إلا بما جاءهم به فإنهم مع ذلك قد قابلوا دعوته بالعصيان قولاً وفعلاً فإذا كانوا أعرضوا عن الدعوة المحمدية بمعذرة أنهم لا يؤمنون إلا بما أنزل عليهم فلماذا قابلوا دعوة أنبيائهم بعد موسى بالقتل؟ ولماذا قابلوا؟ دعوة موسى بما قابلوا.