{أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} أي يصدقوا مستجيبين لكم، فالإيمان بالمعنى اللغوي والتعدية باللام للتضمين كما فِي قوله تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} [العنكبوت: 6 2] أو يؤمنوا لأجل دعوتكم لهم فالفعل منزل منزلة اللازم والمراد بالإيمان المعنى الشرعي واللام لام الأجل وعلى التقديرين {أَن يُؤْمِنُواْ} معمول ل تطمعون على إسقاط حروف الجر وهو فِي موضع نصب عند سيبويه، وجر عند الخليل والكسائي، وضمير الغيبة لليهود المعاصرين له صلى الله عليه وسلم لأنهم المطموع فِي إيمانهم، وقيل: المراد جنس اليهود ليصح جعل طائفة منهم مطموع الإيمان وطائفة محرّفين وفيه ما لا يخفى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 298}
فصل
قال الفخر:
ذكروا فِي سبب الاستبعاد وجوهاً.
أحدها: أفتطمعون أن يؤمنوا لكم مع أنهم ما آمنوا بموسى عليه السلام، وكان هو السبب فِي أن الله خلصهم من الذل وفضلهم على الكل، ومع ظهور المعجزات المتوالية على يده وظهور أنواع العذاب على المتمردين.
الثاني: أفتطمعون أن يؤمنوا ويظهروا التصديق ومن علم منهم الحق لم يعترف بذلك، بل غيره وبدله.
الثالث: أفتطمعون أن يؤمن لكم هؤلاء من طريق النظر والاستدلال وكيف وقد كان فريق من أسلافهم يسمعون كلام الله ويعلمون أنه حق ثم يعاندونه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 123}
سؤال: لقائل أن يقول: القوم مكلفون بأن يؤمنوا بالله.
فما الفائدة فِي قوله: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} [العنكبوت: 26] ؟
الجواب: أنه يكون إقراراً لهم بما دعوا إليه ولو كان الإيمان لله كما قال تعالى: {فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ} لما أقر بنبوته وبتصديقه، ويجوز أن يراد بذلك أن يؤمنوا لأجلكم ولأجل تشددكم فِي دعائهم إليه فيكون هذا معنى الإضافة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 123}