فقيل له: أو يكون هذا الكلام منه قبل أن يوحى إليه لحديث: أن (الممسوخ) لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام والضبّ (حيوان) يشبه الحرضون إلا أن لونه أسود وسيره غير مسرع يكون فِي الصحاري.
قلت: وخرج مسلم فِي آخر كتاب القدر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رجل: يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال/ النّبي صلى الله عليه وسلّم:"إن الله عز وجل (لم) يهلك قوما ويعذب قوما فيجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك".
(ذكره فِي باب ضرب الآجال وقسم الأرزاق، انتهى) .
وهذا إنذار للموجودين (حين) نزول الآية.
أي القوم المتقدمون منكم عوقبوا مع أنهم مؤمنون بعيسى عليه السلام، ومعصيتهم إنما كانت فِي الفروع، وأنتم كافرون فمعصيتكم أشد وعقوبتكم أشد.
وجعل ابن التلمساني شارح المعالم صيغة أفعل هنا للتكوين كما قال ابن عطية. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة صـ 317 - 322}
قال - رحمه الله:
{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) }
فيه سبع مسائل:
الأولى قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذين اعتدوا مِنْكُمْ فِي السبت} "علمتم"معناه عرفتم أعيانهم.
وقيل: علمتم أحكامهم.
والفرق بينهما أن المعرفة متوجّهة إلى ذات المُسَمَّى.
والعلم متوجّه إلى أحوال المسمَّى.
فإذا قلت: عرفت زيداً؛ فالمراد شخصه.
وإذا قلت: علمت زيداً؛ فالمراد به العلم بأحواله من فضل ونقص.
فعلى الأوّل يتعدّى الفعل إلى مفعول واحد، وهو قول سيبويه: {عَلِمْتُمُ} بمعنى عرفتم.
وعلى الثاني إلى مفعولين.
وحكى الأخفش: ولقد علمت زيداً ولم أكن أعلمه.
وفي التنزيل: {لاَ تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60] .
كل هذا بمعنى المعرفة؛ فاعلم.
{الذين اعتدوا مِنْكُمْ فِي السبت} صلة"الذين".
والاعتداء.