فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39665 من 466147

فائدة

قال فِي روح البيان

اعلم أن هذا الدين الحق حُسنه موجود فِي النفوس وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية والتقليد فكل مولود إنما يولد فِي مبدأ الخلقة وأصل الجبلة على الفطرة السليمة والطبع المتهيئ لقبول الدين فلو ترك عليها استمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها كما قال عليه السلام:"ما من مولود إلا وقد يولد على فطرة الإسلام ثم أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه"قال ابن الملك فِي"شرح المشارق": المراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} (الأعراف: 172) فلا مخالفة بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام:"إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً"والتحقيق إن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من ظهره وقال: ألست بربكم آمنوا كلهم لمشاهدتهم الحق بالمعاينة لكن لم ينفع إيمان الأشقياء لكونهم لم يؤمنوا من قبل فاختلط السعيد والشقي ولم يفرق بينهما فِي هذا العالم ثم إنهم إذ أنزلوا فِي بطون الأمهات تميز السعيد من الشقي لأن الكاتب لا ينظر إلى عالم الإقرار بل ينظر إلى ما فِي علم الله تعالى من أحوال الممكن من السعادة والشقاوة وغيرهما وإذا ولدوا يولدون على فطرة الإسلام وهي فطرة بلى فههنا أربعة مقامات:

الأول: علم الله وهو البطن المعنوي ويقال له فِي اصطلاح الصوفية بطن الأم وأم الكتاب.

والثاني: مقام بلى ويقال له مولود معنوي.

والثالث: بطن الأم الصوري.

والرابع: مولود صوري وهو صورة المولود المعنوي لذلك لا يتميز السعيد من الشقي فيه كما لا يتميز فِي عالم ألست والبطن الصوري صورة علم الله لذلك يتميز السعيد من الشقي فيها فظهر لك معنى حديث النبي عليه السلام:"السعيد سعيد فِي بطن أمه والشقي شقي فِي بطن أمه"ومعنى الخبر الآخر"السعيد قد يشقى والشقي قد يسعد"ومعنى الحديث"كل مولود يولد على فطرة الإسلام"كذا حققه الشيخ بالي الصوفيوي قدس سره. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 197}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت