وقد قيل: إن المراد بالصابرين فِي قوله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون} [الشورى: 43] أي الصائمون؛ لقوله تعالى فِي صحيح السُّنّة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"الصيام لي وأنا أَجْزِي به"فلم يذكر ثواباً مقدّراً كما لم يذكره فِي الصبر.
والله أعلم.
فائدة:
مِن فَضْل الصّبر وصفَ الله تعالى نفسه به؛ كما فِي حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس أحد أو ليس شيء أصبرَ على أذًى سمعه من الله تعالى إنهم ليَدْعُون له ولداً وإنه ليعافيهم ويرزقهم"أخرجه البخاري.
قال علماؤنا: وصفُ الله تعالى بالصبر إنما هو بمعنى الحلم، ومعنى وصفه تعالى بالحلم هو تأخير العقوبة عن المستحقين لها، ووصفه تعالى بالصبر لم يَرِد فِي التنزيل وإنما ورد فِي حديث أبي موسى، وتأوّله أهل السُّنة على تأويل الحلم؛ قاله ابن فُورَك وغيره.
وجاء فِي أسمائه"الصبور"للمبالغة فِي الحلم عمن عصاه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 372 - 373} . بتصرف يسير.
[فائدة]
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {وإنها} ففي هذا الضمير وجوه:
أحدها: الضمير عائد إلى الصلاة أي صلاة ثقيلة إلا على الخاشعين.
وثانيها: الضمير عائد إلى الاستعانة التي يدل عليها قوله: {واستعينوا} .
وثالثها: أنه عائد إلى جميع الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها من قوله: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} [البقرة: 40، 47، 122] إلى قوله: {واستعينوا} والعرب قد تضمر الشيء اختصاراً أو تقتصر فيه على الإيماء إذا وثقت بعلم المخاطب فيقول القائل: ما عليها أفضل من فلان يعني الأرض.
ويقولون: ما بين لابتيها أكرم من فلان يعنون المدينة.