[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى".
وفى الأعراف"قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو"وفي سورة طه"قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو".
ويسأل عن أي شيء لم ترد هذه الزيادة فِي قوله فِي البقرة:"قلنا اهبطوا منها جميعا"؟
والجواب عن ذلك: أنه لم يرد ذلك هنا اكتفاء بما فِي الآية قبلها وهو قوله:"وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو".
فلو قيل ذلك فِي الآية بعدها مع الاتصال والتقارب لكان تكرارا لا يحرز فائدة لم تحصل بخلاف ما فِي سورة الأعراف وسورة طه فورد كل على ما يجب ويناسب والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 30}
[لطيفة أخرى]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى فِي البقرة:"فمن تبع هداى"وفي سورة طه:"فمن اتبع هداى".
هنا سؤالان: ما فائدة اختلافهما وما وجه تخصيص كل موضع منهما بما اختص به؟
والجواب عنه والله أعلم: أن تبع واتبع محصلان للمعنى على الوفاء، و"تبع"فعل وهو الأصل و"اتبع"فرع عليه لأنه يزيد عليه وهو منبئ عن زيادة فِي معنى فعل بمقتضى التضعيف فعلى هذا وبحسب لحظة ورعيه ورد فمن تبع وفمن اتبع وتقدم فِي الترتيب المتقرر فمن تبع لإنبائه عن الاتباع من غير تعمل ولا تكلف ولا مشقة، وأما اتبع فإن هذه البنية أعنى بنية افتعل تنبئ عن تعمل وتحميل للنفس فقدم ما لا تعمل فيه وأخر اتبع لما يقتضيه من الزيادة ولم تكن إحدى العباراتين لتعطى المجموع فقدم ما هو أصل وأخر ما هو فرع عن الأول وكلاهما هدى ورحمة وورد كل على ما يناسب ويلائم.