لأنه أعم من أن يكون منقولاً عن الرسل أو معقولاً بالقياس على المنقول عنهم، أو بمحض العقل كما وقع لورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وأضرابهما المشار إليهم بالقليل فِي قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً} [النساء: 83] قال العارف شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي فِي كتابه رشف النصائح الإيمانية: فالعفل حجة الله الباطنة والقرآن حجة الله الظاهرة.
قال الحرالي: وجاء {هداي} شائعاً ليعم رفع الخوف والحزن من تمسك بحق ما من الحق الجامع، وأدناه من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فيما بينه وبين الحق وفيما بينه وبين الخلق - انتهى.
ولما كان الخوف أشد لأنه يزداد بمر الزمان، والحزن يحفّ، قدّمه فقال: {فلا خوف عليهم} أي من شيء آت فإن الخوف اضطراب النفس من توقع فعل ضارّ - قاله الحرالي.
{ولا هم يحزنون} أي على شيء فات، لأنهم ينجون من النار ويدخلون الجنة والحزن كما قال الحرالي: توجع القلب لأجل نازح قد كان فِي الوصلة به رَوح، والقرب منه راحة، وجاء فِي الحزن بلفظ {هم} لاستبطانه، وبالفعل لأنه باد من باطن تفكرهم فِي فائتهم، وجاء نفي الخوف منعزلاً عن فعلهم لأنه من خوف باد عليهم من غيرهم - انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 108 - 110}
فصل
قال الفخر:
ذكروا فِي فائدة تكرير الأمر بالهبوط وجهين:
الأول: قال الجبائي: الهبوط الأول غير الثاني فالأول من الجنة إلى سماء الدنيا والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض وهذا ضعيف من وجهين: أحدهما: أنه قال فِي الهبوط الأول: {وَلَكُمْ فِى الأرض مُسْتَقَرٌّ} [البقرة: 36] فلو كان الاستقرار فِي الأرض إنما حصل بالهبوط الثاني لكان ذكر قوله: {وَلَكُمْ فِى الأرض مُسْتَقَرٌّ ومتاع} [البقرة: 36] عقيب الهبوط الثاني أولى.
وثانيهما: أنه قال فِي الهبوط الثاني: {اهبطوا مِنْهَا} والضمير فِي (منها) عائد إلى الجنة.