فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35170 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل في الأدب)

قال أسامة بن منقذ:

قال الله عز وجل في سورة البقرة: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) }

فمن لا شريعة له لا إيمان له ولا توحيد. والشريعة موجبة للأدب، فمن لا أدب له لا شريعة له ولا إيمان ولا توحيد.

وقال ابن عطاء رحمه الله: الأدب الوقوف مع المستحسنات. فقيل:

وما معناه؟ قال: أن تعامل الله تعالى بالأدب سرّا وإعلانا، فإذا كنت كذلك كنت أديبا وإن كنت أعجميّا.

وعن الجريريّ رحمه الله قال: منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي للخلوة، فإن حسن الأدب مع الله تعالى أولى.

وروي عن ابن سيرين رحمه الله: أنه سئل: أيّ الآداب أقرب إلى الله؟

فقال: معرفة ربوبيّته، وعمل بطاعته، والحمد لله على السّرّاء، والصّبر على الضّرّاء.

وقال رجل من قيس لرجل من قريش: اطلب الأدب فإنه زيادة في العقل، ودليل على المروءة، وصلة في المجلس، ثم قال:

تعلّم فليس المرء يخلق عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل

فإنّ كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا صمّت عليه المحافل

ولا ترض من عيش بدون ولا يكن ... نصيبك إرث قدّمته الأوائل

وكان يقال: من حسن الأدب أن لا تنازع من فوقك، ولا تقول مالا تعلم، ولا تتعاطى مالا تنال، ولا يخالف لسانك ما في قلبك، ولا قولك فعلك، ولا تدع الأمر إذا أقبل وتطلبه إذا أدبر.

ويقال: من أدّب صغيرا قرّت عينه كبيرا، ومن أدّب ابنه أرغم أنف عدوّه.

وكان يقال: ثلاثة ليس معهن غربة: مجانبة الرّيب، وكفّ الأذى، وحسن الأدب.

وقال عبد الملك بن مروان: ما الناس إلى شيء من الأدب أحوج منهم إلى إقامة ألسنتهم التي بها يتعاودون الكلام، ويتعاطون البيان، ويتهادون الحكمة، ويستخرجون غوامض العلم من مخابئها، ويجمعون ما تفرّق منها، فإن الكلام قاض يحكم بين الخصوم، وضياء يجلو الظّلم، حاجة الناس إلى موادّه حاجتهم إلى موادّ الأغذية.

وذكرت امرأة عند هند بنت المهلّب بجمال، فقالت هند: ما تحلّين النساء بحلية أحسن من لبّ طاهر تحته أدب كامن.

وقال بزرجمهر: ما ورّثت الآباء الأبناء شيئا أفضل من الأدب: إنها إذا ورّثتها الآداب كسبت بالآداب الأموال والجاه والإخوان والدّين والدنيا والآخرة، وإذا ورّثتها الأموال تلفت الأموال وقعدت عدما من الأموال والآداب.

وكان يقال: من قعد به حسبه نهض به أدبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت