والقول الأول عليه أكثر المفسرين ؛ أن ذهاب نورهم إنما يكون يوم القيامة وهو الذي ذكره الله فِي قوله: {يَوْمَ يَقُولُ المنافقون والمنافقات لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} [الحديد: 13] .
والهاء والميم تعود على"الذي"لأنه بمعنى"الذين كما قال: {والذي جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ أولئك هُمُ المتقون} [الزمر: 33] . وفي هذا اختلاف ستراه فِي موضعه إن شاء الله."
ومنه قول الشاعر:
إنَّ الَّذي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ ... هُمُ الْقَوْمُ كُلَّ الْقَوْمِ يَا وأُمَّ خَالِدِ
وقيل: تعود على المنافقين المتقدمي الذكر.
وجواب"لما"محذوف تقديره: فلما أضاءت ما حوله طفئت ، ذهب الله بنورهم.
قوله: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظلمات لاَّ يُبْصِرُونَ} .
هذا تمثيل للكفر الذي هم فيه يسيرون .
وقيل: هو شيء يكون فِي الآخرة ، وهو قوله: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} [الحديد: 13] .
فظلمات جمع ظلمة ، ويجوز إسكان اللام من"ظلمات"استخفافاً ، ومن العرب من يبدل من الضمة فتحة ، فيقول ظُلَمَات.
وقال الكسائي:"من قال: ظُلَمَات بفتح اللام فهو جمع"ظُلَم"، و"ظُلَم"جمع"ظُلْمَة". ولا يجوز الفتح فِي مثل هذا فِي الحرف الثاني مما لامه واو ونحو خطوات . إنما/ يجوز الإسكان لا غير . فإن كان اللام ياء لم يجز فيه إلا الإسكان نحو [كُلْيَةٍ وَكُلْيَاتٍ] ."
قوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} .
أي هم صم عن الحق وسماعه ، وهم بكم عن قول الإيمان وهم عمي عن النظر/ إلى الآيات الدالات على الإيمان بالله ورسوله . وإنما وصفوا بذلك ، ولم يكونوا صماً ولا بكماً وعمياً ، لأنهم لَمَّا لم ينتفعوا بهذه الجوارح كانوا بمنزلة من عُدِمها ،/ فلم ينتفع بها.
وقوله: {فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} أي لا يرجعون عن ضلالتهم .
قوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السمآء} الآية.