21 -قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا اَلنَّاسُ أعبُدُواْ رَبَّكُمُ} الآية. (يا) حرف ينادي به، ولا تكاد تجد في كلام العرب حرفاً تألف مع اسم فكانا جملة كاملة سوى حرف النداء.
و (أي) اسم مبهم مبني على الضم، لأنه منادى مفرد، و {النَّاسُ} صفة لأي لازمة، تقول: يا أيها الرجل أقبل، ولا يجوز: يا الرجل، لأن (يا) تنبيه بمنزلة التعريف في الرجل، فلا يجمع بين (يا) وبين الألف واللام. و (ها) لازمة لأي، وهي عوض من الإضافة في (أي) لأن الأصل في (أي) أن تكون مضافة في الاستفهام والخبر. والمازني يجيز في (يا أيها الرجل) النصب في (الرجل) ولا يوافقه على هذا غيره.
قال أبو إسحاق: وقوله قياس؛ لأن موضوع المنادى المفرد نصب، فحمل صفته على موضعه، وهذا في غير (يا أيها الرجل) جائز عند جميع النحويين، نحو قولك: (يا زيد الظريفُ والظريفَ) والنحويون غيره لا يقولون في هذا إلا الرفع، والعرب لغتها في هذا الرفع، لأن المنادي في الحقيقة (الرجل) و (أي) وصلة له. وذلك أنهم لما أرادوا نداء
ما فيه لام التعريف، ولم يمكنهم أن يباشروه بـ (يا) لما فيها من التعريف والإشارة توصلوا إلى ذلك بإدخال (أي) بينهما فقالوا: يا أيها الرجل، والمقصود بالنداء هو الرجل، و (أي) وصلة له. ولأن (أيا) وإن كان اسما منادى مفردا فهو ناقص، والنصب بالحمل على الموضوع إنما يجوز بعد تمام الاسم. و {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} عموم في كل مكلف من مؤمن وكافر. ويروى عن الحسن وعلقمة. أن {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} خطاب أهل مكة، و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} خطاب أهل المدينة.
وقوله تعالى: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} أي اخضعوا له بالطاعة، ولا يجوز ذلك إلا لمالك الأعيان.
وقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكُمْ} . (الخلق) : ابتداع شيء لم يسبق إليه. وكل شيء خلقه الله فهو مبتدئه على غير مثال سبق إليه. والعرب تقول: خلقت الأديم إذا قدرته. لتقطع منه مزادة أو قِرْبةً أو خُفًّا. قال زهير:
وَلَأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وَبَعْـ ... ـضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْري