فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32965 من 466147

ومن فوائد الراغب الأصفهاني فِي الآيات الكريمة:

قوله - عز وجل - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الآية (21) - سورة البقرة.

قد تقدم أن"الناس"يستعمل على وجهين أحدهما المشار به إلى الصورة المخصوصة، وذلك عام فِي الصغير والكبير، والعاقل وغير العاقل، والثاني المشار به إلى المختص بقوى العلم والعمل المحكم وهو المستعمل على طريق المدح، ولذلك يقال: فلان أكثر إنسانية من فلان، لاختصاص هذا المعنى بقبول الزيادة والنقصان، وهذا المعنى هو المراد فِي هذا الموضع، والعبادة نهاية التذلل فِي الخدمة وبذل الطاعة وذلك فِي مقابلة أعظم النعم، ولا يستحقها غير الله تعالى، فهو الذي له أعظم النهم، و"العبادة"تقال فِي ثلاثة أشياء: اعتقاد الحق، وتحري الصدق، وعمل الخير، وعبادة الله قد يكون فِي فعل المباحات كما يكون فِي أداء الواجبات وذلك إذا قصد بالفعل وجه الله وتحرى به مرضاته.

وقد قال بعض الحكماء:"مباحات أولياء الله كلها واجبات"وواجباتهم نوافل"فقيل كيف يكون ذلك؟ قال: لأنهم لا يقومون على تناول مباح لهم كالأكل والشرب حتى يضطروا إليه، فيصير تناولها متحتماً ويلتزمون من الفرائض فوق ما يلزمهم حتى يصير فرضهم متنفلاً، وبهذا النظر قيل عن أكل الصالحين تنزل الرحمة تنبيهاً أنه لا يتناول إلا إذا اشتد به الأمر، ووجب عليه الأكل إمساكاً لرمقه."

ألا ترى أن كثيراً من المحظورات يصير مباحاً عند الضرورات بل ربما يصير عليه من الواجبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت