(فصل)
قال الحَلِيمي:
{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) }
وأما المصطفى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلّم - وعلى آله وصحبه وعزته، فإنه كان أكثر الرسل آيات.
ذكر بعض أهل العلم أن نبوته تبلغ ألفاً.
فأما العلم الذي اقترن بدعوته ولم يزل يتزايد أيام حياته، ودام في أمته بعد وفاته، فهو القرآن المعجز المبين، وحبل الله المتين الذي هو كما وصفه به من أنزله، فقال: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} .
وقال: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} .
وقال: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} .
وقال: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} .
وقال: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} .
وقال: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ * فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ} .
وقال عز وجل: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً} .
فأبان جل ثناؤه أنه أنزله على وصف مباين لأوصاف كلام بشر، لأنه منظوم، وليس بمنثور، نظمه ليس نظم الرسائل ولا نظم الخطب ولا نظم الأشعار، ولا هو كإسماع الكهان.
وأعلمه أن أحداً لا يستطيع أن يأتي بمثله ثم أمره أن يتحداهم على الإتيان به، وإن ادعوا أنهم يقدرون عليه أو ظنوه فقال: {قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} .
ثم نقصهم تسعاً، فقال: {قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ} .
فكان من الأمر ما يصفه غير أن من قبل ذلك دلالة: وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان غير مدفوع عند التوافق والتحالف عن الحصافة والمانة، وقوة العقل والرأي ومن كان بهذه المنزلة، ومع ذلك قد انتصب لدعوة الناس إلى دينه، وذكر لهم أنه رسول الله.