والبرق لامع ناري مضيء يظهر فِي السحاب، والرعدُ والبرق ينشآن فِي السحاب من أثر كهربائي يكون فِي السحاب فإذا تكاثفت سحابتان فِي الجو إحداهما كهرباؤُها أقوى من كهرباء الأخرى وتحاكّتا جذبت الأقوى منهما الأضعف فحدث بذلك انشقاق فِي الهواء بشدة وسرعة فحدث صوت قوي هو المسمى الرعد وهو فرقعة هوائية من فعل الكهرباء، ويحصل عند ذلك التقاء الكهرباءين وذلك يسبب انقداح البرق.
وقد علمت أن الصيب تشبيه للقرآن وأن الظلمات والرعد والبرق تشبيه لنوازع الوعيد بأنها تسر أقواماً وهم المنتفعون بالغيث وتسوء المسافرين غير أهل تلك الدار، فكذلك الآيات تسر المؤمنين إذ يجدون أنفسهم ناجين من أن تحق عليهم وتسوء المنافقين إذ يجدونها منطبقة على أحوالهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 310 - 314}
سؤال: فإن قيل كلمة (أو) إنما تستعمل للشك فما معنى {أَوْ} هاهنا، فقيل له: أو قد تكون للتخيير، فكأنه قال: إن شئتم فاضربوا لهم مثلاً بالمستوقد النار، وإن شئتم فاضربوا لهم المثل بالمطر، فأنتم مصيبون فِي ضرب المثل فِي الوجهين جميعاً.
وهذا كما قال فِي آية أخرى: {أَوْ كظلمات فِى بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يغشاه مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظلمات بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} [النور: 40] فكذلك ها هنا أو للتخيير لا للشك.
وقد قيل: أو بمعنى الواو يعني، وكصيب من السماء. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 58}
[فائدة]
قال ابن جزي - رحمه الله - ما نصه:
قال ابن مسعود - رضي الله عنه - (كانوا يجعلون أصابعهم فِي آذانهم لئلا يسمعوا القرآن فِي مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو على هذا حقيقة فِي المنافقين انتهى انتهى {التسهيل حـ 1 صـ 39}
(1) هذا القول فِي نظر أيضاً لأن المنافقين كانوا يتظاهرون بالإيمان ويبطنون الكفر، ولا يستطيع واحد منهم أن يظهر خلاف ذلك فِي مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن ما ذكر من وضع الأصابع فِي الآذان وجد من الكفار لا من المنافقين. والله أعلم.