قال - عليه الرحمة:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ}
هذا فريق آخر وهو فريق له ظاهر الإيمان وباطنه الكفر وهو لا يعدُو أن يكون مبطناً الشرك أو مبطناً التمسك باليهودية ويجمعه كله إظهار الإيمان كذباً، فالواو لِعطف طائفة من الجمل على طائفة مسوققٍ كل منهما لغرض جمعتهما فِي الذكر المناسبة بين الغرضين فلا يتطلب فِي مثله إلا المناسبة بين الغرضين لا المناسبةُ بين كل جملة وأخرى من كلا الغرضين على ما حققه التفتازاني فِي {شرح الكشاف} ، وقال السيد إنه أصل عظيم فِي باب العطف لم ينتبه له كثيرون فأشكل عليهم الأمر فِي مواضع شتى وأصله مأخوذ من قول"الكشاف":"وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة {الذين كفروا} [البقرة: 6] كما تُعطف الجملة على الجملة"فأفاد بالتشبيه أن ذلك ليس من عطف الجملة على الجملة.
قال المحقق عبد الحكيم: وهذا ما أهمله السكاكي أي فِي أحوال الفصل والوصل وتفرد به صاحب"الكشاف".