فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29432 من 466147

وقال الواحدي:

15 -قوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} . قال ابن عباس: (هو أنهم كلما أحدثوا خطيئة جدد الله لهم نعمة) . فشبه هذا من الله بالاستهزاء والمكر؛ لأنه غيب عنهم غير ما أظهر لهم، كالمستهزئ منا يظهر أمرا يضمر غيره. .

وقال ابن الأنباري: الاستهزاء من الله جل وعز مخالف الاستهزاء من المخلوقين؛ لأن استهزاءه أن يستدرجهم من حيث لا يعلمون.

وقال جماعة أهل المعاني: معنى الله يستهزئ بهم: يجازيهم جزاء استهزائهم، فسمى الجزاء باسم المجازى عليه، كقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى:40] وقوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] ومنه قول عمرو:

فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وهذا هو الاختيار؛ لأنه حمل الكلام على المزاوجة، ولأنه أظهر وأشكل بما جاء من نظائره في القرآن، وكل ذلك على المجاز الذي يحسن في الاستعمال للمبالغة في البيان والتصرف في الكلام.

وقوله تعالى: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} . أصل (المد) في اللغة: الزيادة، والمد: الجذب: لأنه سبب الزيادة في الطول.

قال الفراء: والشيء إذا مَدَّ الشَّيءَ كان زيادة فيه. تقول: دجلة تَمُدُّ بئارنا وأنهارنا، أي: يزيد فيها.

(والمادة) كل شيء يكون مددا لغيره. و (المُدَّةُ) الأوقات المتزايدة إلى غاية، ومنه مد الله في عمرك.

الأصمعي: امتد النهر ومد إذا امتلأ بالزيادة، ومده نهر آخر.

ابن المظفر: وادي كذا يمد في نهر كذا. أي: يزيد فيه وأنشد:

سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدَّهُ أَتيُّ

والمدّ: أن يمُدّ الرجلُ الرجلَ في غيّه.

قال أهل التفسير في قوله {يَمُدُّهُمْ} : أي يمهلهم ويطول في أعمارهم ومدتهم.

و (الطغيان) : مصدر كالرجحان والكفران والعدوان. قال الليث: [والطُّغْوَان لغة فيه] والفعل: طَغَوْت وطَغَيْتُ، ومعناه مجاوزة القدر، وكل شيء جاوز القدر فقد طغى، كما طغى الماء على قوم نوح. قال الله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ} [الحاقة: 12] وطغت الصيحة على ثمود،

فقيل فيهم: {فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} . وقيل لفرعون: {إِنَّهُ طَغَى} [النازعات: 17] أي أسرف حيث ادعى الربوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت