فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27571 من 466147

قال - رحمه الله:

{أولئك على هُدًى مّن رَّبّهِمْ} الظاهر أنه جملة مرفوعة المحل على الخبرية فإن جعل الموصول الأول مفصولاً على أكثر التقادير فِي الثاني ويتبعه فصله بحسب الظاهر إذ لا يقطع المعطوف عليه دون المعطوف فالخبرية له وإن جعل موصولاً وأريد بالثاني طائفة مما تقدمه وجعل هو مفصولاً كان الإخبار عنه وذكر الخاص بعد العام كما يجوز أن يكون بطريق التشريك بينهما فِي الحكم السابق أعني هدى للمتقين يجوز أن يكون بطريق إفراده بالحكم عن العام وحينئذٍ تكون الجملة المركبة من الموصول الثاني وجملة الخبر معطوفة على جملة {هُدًى لّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] الموصوفين ب {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] والجملة الأولى وإن كانت مسوقة لمدح الكتاب والثانية لمدح الموصوفين بالإيمان بجميع الكتب إلا أن مدحهم ليس إلا باعتبار إيمانهم بذلك الكتاب فهما متناسبتان باعتبار إفادة مدحه وفائدة جعل المدح مقصوداً بالذات ترغيب أمثالهم والتعريض على ما قيل بمن ليس على صفتهم والتخصيص المستفاد من المعطوف بالقياس إلى من لم يتصف بأوصافهم فلا ينافي ما استفيد من المعطوف عليه من ثبوت الهدى للمتقين مطلقاً.

نعم ليس هذا الوجه فِي البلاغة بمرتبة فصل الموصول الأول فهو أولى، وعليه تكون الجملة مشيرة إلى جواب سؤال إما عن الحكم أي إن المتقين هل يستحقون ما أثبت لهم من الاختصاص بالهدى أو عن السبب كأنه قيل ما سبب اختصاصهم أو عن مجموع الأمرين أي هل هم أحقاء بذلك وما السبب فيه حتى يكونوا كذلك؟ فأجيب بأن هؤلاء لأجل اتصافهم بالصفات المذكورة متمكنون على الهدى الكامل الذي منحهم إياه ربهم تعالى بكتابه.

ومعلوم أن العلة مختصة بهم فيكونون مستحقين للاختصاص.

فالجواب مشتمل على الحكم المطلوب مع تلخيص موجبه وضم نتيجة الهدى تقوية للمبالغة التي تضمنها تنكير هدى أو تحقيقاً للحكم بالبرهان الآتي أيضاً ولذا استغنى عن تأكيد النسبة أو الجملة الاسمية مؤكدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت