[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الألف)
هى كلمة على وزن (فَعِل) ، مشتقة من الأُلْفة: ضدّ الوحشة.
وقد أَلِفَهُ يَأْلَفُهُ - كعلمه يعلمه - إِلْفاً بالكسر.
(وإِلافاً ككتاب) .
وهو إِلْف ج آلاف.
وهي إِلْفة ج إِلْفَات وأَوالف.
والإِيلاف فِي سورة قُرَيْش: شِبْه الإِجازة بالخفارة.
وتأْويله أَنَّهم كانوا سكَّان الحرم، آمنين فِي امتيارِهم، شتاءً وصيفاً، والنَّاسُ يُتَخَطَّفون مِن حولهم.
فإِذا عَرَض لهم عارض قالوا: نحن أَهل حرم الله، فلا يُتَعَرّض لهم.
وقيل: اللاَّم لام التعجّب، أَى اعجبوا لإِيلاف قريش.
وأَلَّف بينهما تأْليفاً: أَوقع الأُلْفة.
والمؤلَّفة قلوبُهم أَحد وثلاثون من سادات العرب، أُمر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بتأَلُّفهم وإِعطائهم؛ ليرغِّبوا مَن وراءَهم فِي الإِسلام.
وتأَلَّف فلان فلانا أَى قاربه، ووصله، حتى يستميله إليه.
والإِلْف والأَليف بمعنى.
وفى الحديث"المؤمن أَلوف مألوف"وفيه"للمنافقين علامات يعرفون بها: لا يشهدون المساجد إلاَّ هَجْراً، ولا يأتون الصّلاة إلا دَبْراً متكبرين متجبّرين لا يألفون ولا يؤلفون."
جِيفة باللَّيل بُطَّال بالنّهار"."
وفى الصحيحين:"الأَرواح جنود مجنَّدة."
فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"."
ويقال: النَّفْس عَزُوفٌ أَلُوفٌ.
واشتُقَّت الأَلِف من الأُلفة؛ لأَنها أَصل الحروف، وجملة الكلمات، واللغات متأَلِّفة منها.
وفى الخبر: لمّا خلق الله القَلَم أَمره بالسّجود، فسجد على اللَّوح، فظهرت من سجدته نقطةٌ، فصارت النقطة همزة، فنظرت إِلى نفسها، فتصاغرت، وتحاقرت.
فلمّا رأَى الله عزَّ وجلّ تواضعها، مدّها وطوّلها، وصيّرها مستوياً مقدّماً على الحروف، وجعلها مفتتح اسمه: الله، وبها انتظمت جميعُ اللغات، ثمّ جعل الْقَلَمُ يجرى، وينطق بحرفِ حرف إِلى تمام تسعة وعشرين، فتأَلَّفت منها الكلمات إِلى يوم القيامة.