فائدة
قال الفخر:
قال صاحب"الكشاف": محل {هُدًى لّلْمُتَّقِينَ} الرفع؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف أو خبر مع {لاَ رَيْبَ فِيهِ} {لذلك} أو مبتدأ إذا جعل الظرف المتقدم خبراً عنه، ويجوز أن ينصب على الحال، والعامل فيه الإشارة، أو الظرف، والذي هو أرسخ عرقاً فِي البلاغة أن يضرب عن هذا المجال صفحاً، وأن يقال: إن قوله: {الم} جملة برأسها، أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها، و {ذلك الكتاب} جملة ثانية، و {لاَ رَيْبَ فِيهِ} ثالثة و {هُدًى لّلْمُتَّقِينَ} رابعة وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة وموجب حسن النظم، حيث جيء بها متناسقة هكذا من غير حرف نسق، وذلك لمجيئها متآخية آخذاً بعضها بعنق بعض، والثانية متحدة بالأولى وهلم جراً إلى الثالثة، والرابعة.
بيانه: أنه نبه أولاً على أنه الكلام المتحدى به، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال فكان تقرير الجهة التحدي، ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب، فكان شهادة بكماله ثم أخبر عنه بأنه هدى للمتقين، فقرر بذلك كونه يقيناً لا يحوم الشك حوله، ثم لم يخل كل واحدة من هذه الأربع بعد أن رتبت هذا الترتيب الأنيق من نكتة، ففي الأولى الحذف والرمز إلى الغرض بألطف وجه، وفي الثانية ما فِي التعريف من الفخامة، وفي الثالثة ما فِي تقديم الريب على الظرف، وفي الرابعة الحذف ووضع المصدر الذي هو هدى موضع الوصف الذي هو هادٍ، وإيراده منكراً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 21 - 22}
وقال الخازن:
والمتقي اسم فاعل من وقاه فاتقى والتقوى جعل النفس فِي وقاية مما يخاف وقيل التقوى فِي عرف الشرع حفظ النفس مما يؤثم وذلك بترك المحظور وبعض المباحات قال ابن عباس: المتقي من يتقي الشرك والكبائر والفواحش، وهو مأخوذ من الاتقاء وأصله الحجز بين الشيئين، يقال: اتقى بترسه إذا جعله حاجزاً بينه وبين ما يقصده وفي الحديث"كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم"معناه أنا كنا إذا اشتد الحرب جعلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجزاً بيننا وبين العدو فكأن المتقي يجعل امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه حاجزاً بينه وبين النار وقيل المتقي هو من لا يرى نفسه خيراً من أحد.
وقيل: التقوى ترك ما حرم الله وأداء ما افترض.
وقيل التقوى ترك الإصرار على المعصية وترك الاغترار بالطاعة.