فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28901 من 466147

(فصل)

قال الحارث المحاسبي:

أراك تحب أهل التَّوَاضُع والصدق والأمانة حَتَّى لَو رَأَيْت قُبُورهم وآثارهم لأحببتها فِيمَا تزْعم وَتكره خصالهم الَّتِي بهَا نالوا الْحبّ مِنْك حَتَّى لَو قدرت أن تكون فِي أعدى عَدوك بعد أن تَزُول عَنْك لَكَانَ ذَلِك منيتك

فإمَّا أن تكون تُرِيدُ مخادعة الله إذ علمت أنه يطلع مِنْك على ذَلِك، وأما أن تكون لَا تحسن أن تطلب الْخَيْر

يَا أخي إن الجائع يحب الْخبز وأن العطشان يحب المَاء وَلَو جعل الْخبز وَالْمَاء بَين أيديهما على مائدة أوْ علق فِي اعناقهما مَا نفعهما علمهما بِأَن الْخبز وَالْمَاء مَعَهُمَا وَلَا ينفعهما قربهما مِنْهُمَا دون أن يأكلا من الطَّعَام ويشربا من الشَّرَاب

وَهَكَذَا أنت لَا ينفعك علمك بِالْخَيرِ وَلَا قربه مِنْك وَلَا حبك لَهُ حَتَّى يكون فِيك وَتَكون من أهله بل لَا أزعم أنك تحبه وَلَكِنَّك مخدوع أوْ مخادع فِي دعواك أنك تحبه

يَا أخي هَل رَأَيْت عطشان استمكن من المَاء الْبَارِد فَلم يشربه إلا مُدع للعطش لَيْسَ بعطشان

أَو هَل رَأَيْت جوعان وجد طَعَاما قد أمكنه فَلم يَأْكُلهُ إلا مُدع للجوع لَيْسَ بجوعان

فَمَا أبين ابطال دعواك فِيمَا تزْعم أنك تحب الْخَيْر وأهله إذا قست مَا تحب من الدُّنْيَا بِمَا تحب من الْآخِرَة لاني أراك إذا أحببت شَيْئا من الدُّنْيَا أحببت إلا يكون لَهُ مَالك غَيْرك هَذَا هُوَ الْحبّ الصَّادِق بِعَيْنِه فَإِذا أحببت شَيْئا من أعمال الصَّالِحين فِيمَا تزْعم فَلَيْسَ شَيْء اثقل عَلَيْك من أن تكون أنت صَاحبه وَلَو كنت محبا لَهُ لأحببت إلا يكون أحد سَبَقَك وَلَا يملك مِنْهُ أكثر من الَّذِي تملك

يَا أخي أما آن لَك أن تمل وتشبع من الْكَذِب والاغترار بِاللَّه تَعَالَى أما آن لَك أن تحب أن يكون اسْمك يَوْمًا وَاحِدًا من جَمِيع عمرك مَعَ أسماء الصَّالِحين المتواضعين المخلصين الناصحين الشَّاكِرِينَ الراضين الصابرين الْمُسلمين الواثقين المتوكلين المفوضين الْخَائِفِينَ المشتاقين العارفين الْعَالمين الموقنين.

بِحَق أقول لَك لَو مَاتَ أحد من الْعجب كَانَ يَنْبَغِي لَك أن تَمُوت مَكَانك إذا نظرت فِيمَا أنت فِيهِ من إيثارك للدنيا وإقبالك عَلَيْهَا مَعَ استيقانك بِأَنَّهَا لَا شَيْء ورضاك بترك طَرِيق الصَّالِحين وأهل الْخَيْر وصحبة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومجاورته فِي الْجنَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت