فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29441 من 466147

وقد كانت نكايات الله تعالى فيهم ونزول الآيات فِي شأنهم أمراً متجدداً مستمراً {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} [التوبة: 126] {يَحْذَرُ المنافقون أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ استهزءوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ} وهذا نوع من العذاب الأدنى {وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 6 2] وصرح بالمستهزأ به هنا ليكون الاستهزاء بهم نصاً وإنما تركه المنافقون فيما حكى عنهم خوفاً من وصوله للمؤمنين فأبقوا اللفظ محتملاً ليكون لهم مجال فِي الذب إذا حوققوا فجعل الله تعالى كلمة الذين كفروا السفلى وكلمته هي العليا. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 158 - 159}

[فائدة]

قال أبو حيان:

وفي مقابلة استهزائهم بالمؤمنين باستهزاء الله بهم ما يدل على عظم شأن المؤمنين وعلو منزلتهم، وليعلم المنافقون أن الله هو الذي يذب عنهم ويحارب من حاربهم.

وفي افتتاح الجملة باسم التفخيم العظيم، حيث صدرت الجملة به، وجعل الخبر فعلاً مضارعاً يدل عندهم على التجدد والتكرر، فهو أبلغ فِي النسبة من الاستهزاء المخبرية فِي قولهم، ثم فِي ذلك التنصيص على الذين يستهزئ الله بهم، إذ عدى الفعل إليهم فقال: يستهزئ بهم وهم لم ينصوا حين نسبوا الاستهزاء إليهم على من تعلق به الاستهزاء، فلم يقولوا: إنما نحن مستهزءون بهم وذلك لتحرجهم من إبلاغ ذلك للمؤمنين فينقمون ذلك عليهم، فأبقوا اللفظ محتملاً أن لو حوققوا على ذلك لكان لهم مجال فِي الذب عنهم أنهم لم يستهزءوا بالمؤمنين.

ألا ترى إلى مداراتهم عن أنفسهم بقولهم: آمنا بالله وباليوم الآخر، وبقولهم: إذا لقوهم قالوا آمنا فهم، عند لقائهم لا يستطيعون إظهار المداراة، ولا مشاركتهم بما يكرهون، بل يظهرون الطواعية والانقياد. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 203}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت