فصل
قال الفخر:
هذا هو النوع الرابع من أفعالهم القبيحة، يقال: لقيته ولاقيته إذا استقبلته قريباً منه، وقرأ أبو حنيفة:"وإذا لاقوا"أما قوله: {قَالُواْ ءامَنَّا} فالمراد أخلصنا بالقلب، والدليل عليه وجهان: الأول: أن الإقرار باللسان كان معلوماً منهم فما كانوا يحتاجون إلى بيانه، إنما المشكوك فيه هو الإخلاص بالقلب، فيجب أن يكون مرادهم من هذا الكلام ذلك.
الثاني: أن قولهم للمؤمنين"آمنا"يجب أن يحمل على نقيض ما كانوا يظهرونه لشياطينهم، وإذا كانوا يظهرون لهم التكذيب بالقلب فيجب أن يكون مرادهم فيما ذكروه للمؤمنين التصديق بالقلب، أما قوله: {وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شياطينهم} فقال صاحب"الكشاف": يقال خلوت بفلان وإليه، وإذا انفردت معه ويجوز أن يكون من"خلا"بمعنى مضى، ومنه القرون الخالية، ومن"خلوت به"إذا سخرت منه، من قولك:"خلا فلان بعرض فلان"أي: يعبث به، ومعناه أنهم أنهوا السخرية بالمؤمنين إلى شياطينهم وحدثوهم بها كما تقول: أحمد إليك فلاناً وأذمه إليك.
وأما شياطينهم فهم الذين ماثلوا الشياطين فِي تمردهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 62 - 63}