فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29930 من 466147

وقال الواحدي:

17 -قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} الآية. قال أبو عبيد عن الفراء: يقال: مَثَل ومِثْل وشَبَه وشِبْه بمعنى واحد.

وقال الليث: المثل: الشيء الذي يضرب مثلا لشيء، فيجعل مثله. وقال المبرد: (المثل) : مأخوذ من المثال، والمثل من الكلام: قول سائر نشبه به حال الثاني بالأول، والأصل فيه التشبيه، فمعنى قولهم: (مثل بين يديه) إذا انتصب، معناه: أشبه الصورة المنتصبة بين يديه، والأماثل: الأفاضل. و (هذا أمثل من ذاك) ، أي: أشبه بما له الفضل.

والِمثَال: القصاص لتسوية الحالتين، وتشبيه حال المقتص منه بحال الأول، والامتثال: الاقتصاص من هذا.

و (الأمثال) : أصل كبير في بيان الأشياء، لأن الشيء يعرف بشبهه ونظيره. (الأمثال) : يخرج ما يخفى تصوره إلى ما يظهر تصوره، و (المثل) : بيان ظاهر على أن الثاني مثل الأول] .

و (الأمثال) : متداولة سائرة في البلاد، وفيها حكم عجيبة وفوائد كثيرة، وقد ذكر الله تعالى الأمثال في غير موضع من كتابه، لما فيها من حسن البيان وقرب الاستدلال.

والمقصود بالمثل: البيان عن حال الممثل. وحقيقته: ما جعل من القول كالعلم للتشبيه بحال الأول، مثال ذلك قول كعب بن زهير:

كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَنا مَثَلاً ... وَمَا مَوَاعِيدُهُ إلاَّ الأَبَاطِيلُ

فمواعيد عرقوب علم في كل ما لا يصح من المواعيد. وورد المثل في معان كثيرة في التنزيل، فَذِكْرُ كل واحد في موضعه، إن شاء الله.

وذُكِر لفظ (المثل) لأن المراد تشبيه الحالة بالحالة، وذكرنا أن لفظ المثل قد صار كالعلم للتشبيه بحال الأول، ولو قيل {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} لم يُعرف ما الغرض من التشبيه، فإذا ذكر لفظ المثل عُلم أن المراد تشبيه الحال بالحال.

و {اسْتَوْقَدَ} بمعنى: أوقد في قول أكثر أهل اللغة.

وقال بعضهم: استوقد، معناه: استدعى بالنار الضياء، والأول الصحيح. و (النار) من النور، وجمعها نيران، والنار تستعار لكل شدة، فيقال: أوقد نار الفتنة، وألقى بينهم نارا: إذا ألقى عداوة. و (أضاء) يكون واقعا ومطاوعا، يقال: أَضَاءَ الشيء بنفسه، وأضاءه غيره.

وقال أبو عبيد: أَضَاءَت النار، وأَضَاءَها غيرها. والنار تضيء في نفسها، وتضيء غيرها من الأشياء، قال الشاعر:

أَضاءتْ لهم أَحَسابُهُم وَوُجُوههم ... دُجَى الليْلِ حتَّى نَظَّم الجَزْعَ ثَاقِبُهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت