فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29931 من 466147

ويقال: ضَاءَت النار، وأضاءت، لغتان، وأضاء السبيل إذا وضح، وكل ما وضح فقد أضاء، وأضاءت الشمس وأضاء القمر. والذي في الآية واقع.

وقوله تعالى: {مَا حَوْلَهُ} . محل (ما) منصوب بوقوع الإضاءة عليه، و (حوله) نصب على الظرف. والعرب تقول: رأيت الناس حَوْلَه، وحَوْلَيْه، وحَوَالَهُ، وحَوَالَيْهِ. فَحَوَالَهُ وُحْدَان حَوَالَيْه، وَحَوْلَيْه تَثْنِيةُ حَوْلَه وينشد: مَاءٌ رَوَاهٌ ونَصيٌّ حَوْلَيَه ومما ينشد على لسان البهائم أن الضب

قال لِلْحِسْل:

أهَدَمُوا بَيْتَكَ لا أبَالَكا ... وأنا أمْشِي الدَّأَلَى حَوَالَكَا

و (النور) ضد الظلمة، ويقال: نار الشيء وأنار واستنار بمعنى واحد، وأنار الشيء أي أوضحه ومنه الحديث: (فرض عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فريضة فأنارها زيد بن ثابت) .

فأما التفسير: فقال ابن عباس وقتادة والضحاك ومقاتل والسدي: يقول: مثل هؤلاء المنافقين كمثل رجل أوقد ناراً في ليلة مظلمة في مفازة فاستضاء بها واستدفأ، ورأى ما حوله فاتقى ما يحذر ويخاف وأمن، فبينما

هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي مظلما خائفا متحيرا، كذلك المنافقون لما أظهروا كلمة الإيمان استناروا بنورها، واعتزوا بعزها، وأمنوا، فناكحوا المسلمين ووارثوهم وقاسموهم الغنائم وأمنوا على أموالهم وأولادهم، فلما ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، وبقوا في العذاب والنقمة.

وهذا القول اختيار الزجاج، لأنه قال: هذا المثل ضربه الله للمنافقين في تجملهم بظاهر الإسلام، فمثل ما تجملوا به من الإسلام كمثل النار التي يستضيء بها المستوقد.

وعلى ما قاله أبو إسحاق: التمثيل وقع بين تجملهم بالإسلام، وبين النار التي يستضاء بها.

وقال غيره: معنى الآية: مثل استضاءتهم بكلمة الإيمان كمثل استضاءة الموقد بالنار. فالتمثيل وقع بين الاستضاءتين، وحذف الاستضاءة، لأنه مضاف فأقيم المضاف إليه مقامه.

وهذا قول الفراء، لأنه قال: شبههم وهم جماعة بالذي استوقد نارًا

وهو واحد؛ لأنه تشبيه للفعل بالفعل، لا للذوات بالذوات، ومحل هذا قوله: {تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [الأحزاب: 19] يعني كدوران عين الذي يغشى عليه، وكقوله: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان: 28] ، يعني إلا كخلق وكبعث نفس واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت