وقوله فِي فرعون: {إِنَّهُ طغى} [النازعات: 17] أي أسرف فِي الدعوى حيث قال: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعات: 24] .
والمعنى فِي الآية: يمدّهم بطول العمر حتى يزيدوا فِي الطغيان فيزيدهم فِي عذابهم.
قوله تعالى: {يَعْمَهُونَ} يعمون.
وقال مجاهد: أي يتردّدون متحيّرين فِي الكفر.
وحكى أهل اللغة: عَمِه الرجلُ يَعْمَه عُموهاً وعَمَهاً فهو عَمِه وعامِه إذا حار، ويقال رجل عامِه وعَمه: حائر متردّد، وجمعه عُمْه.
وذهبت إبِلُه العُمَّهَى إذا لم يدر أين ذهبت.
والعَمَى فِي العين، والعَمَه فِي القلب؛ وفي التنزيل: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} [الحج: 46] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 209 - 210}
[فائدة]
قال فِي الكشاف:
والطغيان: الغلو فِي الكفر، ومجاوزة الحدّ فِي العتوّ.
وقرأ زيد بن علي رضي الله عنه: {فِي طغيانهم} بالكسر وهما لغتان، كلقيان ولقيان، وغنيان وغنيان.
فإن قلت: أي نكتة فِي إضافته إليهم؟
قلت: فيها أن الطغيان والتمادي فِي الضلالة مما اقترفته أنفسهم واجترحته أيديهم، وأن الله برئ منه ردّاً لاعتقاد الكفرة القائلين: لو شاء الله ما أشركنا، ونفياً لو هم من عسى يتوهم عند إسناد المدّ إلى ذاته لو لم يضف الطغيان إليهم ليميط الشبه ويقلعها ويدفع فِي صدر من يلحد فِي صفاته.
ومصداق ذلك أنه حين أسند المدّ إلى الشياطين، أطلق الغيّ ولم يقيده بالإضافة فِي قوله: {وإخوانهم يَمُدُّونَهُمْ فِى الغى} [الأعراف: 202] . انتهى انتهى. {الكشاف حـ 1 صـ 68}