فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29779 من 466147

ومن فوائد مكي بن أبي طالب فِي الآيات السابقة:

قال - رحمه الله:

قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ} .

هذه الآية نزلت فِي قوم سبق فِي علم الله فيهم أنهم لا يؤمنون، فأعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الإنذار لا ينفعهم لما سبق لهم فِي علمه، وَثَمَّ كفار أُخَر نفعهم الإنذار فآمنوا لما سبق لهم فِي علم الله سبحانه من الإيمان به، فالآية عامة فِي ظاهر اللفظ يراد به الخصوص، فهي فِي من تقدم له فِي علم الله أنه لا يؤمن خاصة، ومثله {وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 3] .

وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على إيمان جميع الخلق، فأعلمه الله عز وجل فِي هذه الآية أن من سبق له فِي علم الله [سبحانه الكفر والثبات عليه] إلى الموت لا يؤمن ولا ينفعه الإنذار، وأن الإنذار وتركه سواء عليه. وهذا مما يدل على ثبات

القدر بخلاف ما تقوله المعتزلة. وقيل: نزل ذلك فِي قادة الأحزاب، وهم الذين نزل فيهم {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين/ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً} [إبراهيم: 28] الآية. وهم الذين قتلوا يوم بدر، قال ذلك الربيع بن أنس.

وقال ابن عباس:"نزلت فِي اليهود الذين جحدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم استكباراً وحسداً مع معرفتهم أنه نبي صلى الله عليه وسلم".

وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال:"حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف مع أصحابهما من رؤساء اليهود الذين دخلوا على النبي [عليه السلام] وسألوه عن {الم * ذَلِكَ الكتاب} ".

وقيل: هي عامة فِي كل كافر تقدم له فِي علم الله أنه لا يؤمن.

وأصل الكفر التغطية. ومنه قيل لِلّيل: كافر، لأنه يستر بظلمته ما فيه.

ويقال للزراع: كفّار، لأنهم يسترون الحب فِي الأرض، ومنه قوله {يُعْجِبُ الزراع} الفتح: 29]. ومنه قولهم:"كَفّارَةُ اليمين". لأنها تستر الإثم عن الحالف، ومنه سمي الكافر لأنه يستر الإيمان بجحوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت