فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29967 من 466147

قال - عليه الرحمة:

قوله تعالى: {مثلهم كمثَل الذي اسْتوقد ناراً} .

هذه الآية نزلت فِي المنافقين.

والمثل بتحريك الثاء: ما يضرب ويوضع لبيان النظائر فِي الأحوال.

وفي قوله تعالى"استوقد"قولان.

أحدهما: أن السين زائدة، وأنشدوا:

وداعٍ دعا يا من يجيب إِلى الندى...

فلم يستجبه عند ذاك مجيب

أراد: فلم يجبه، وهذا قول الجمهور، منهم الأخفش وابن قتيبة.

والثاني: أن السين داخلة للطلب، أراد: كمن طلب من غيره ناراً.

قوله تعالى: {فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فِي ظلمات لا يبصرون} .

وفي"أضاءت"قولان: أحدهما: أنه من الفعل المتعدي، قال الشاعر:

أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم...

دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه

وقال آخر:

أضاءت لنا النار وجهاً أغرَّ...

ملتبساً بالفؤاد التباسا

والثاني: أنه من الفعل اللازم.

قال أبو عبيد: يقال أضاءت النَّار، وأضاءها غيرها.

وقال الزجاج: يقال: ضاء القمر، وأضاء.

وفي"ما"قولان.

أحدهما: أنها زائدة، تقديره: أضاءت حوله.

والثاني: أنها بمعنى الذي.

وحول الشَّيء: ما دار من جوانبه.

والهاء: عائدة على الْمستوقد.

فإن قيل: كيف وحد.

فقال:"كمثل الذي استوقد"ثم جمع فقال:"ذهب الله بنورهم"؟ فالجواب: أن ثعلبا حكى عن الفراء أنه قال: إنما ضرب المثل للفعل، لا لأعيان الرجال، وهو مثل للنفاق، وإنما قال:"ذهب الله بنورهم"لأن المعنى ذاهب إلى المنافقين، فجمع لذلك.

قال ثعلب: وقال غير الفراء: معنى الذي: الجمع، وحد أولاً للفظه، وجمع بعد لمعناه، كما قال الشاعر:

فان الذي حانت بفلج دماؤهم...

هم القوم كلُّ القوم يا أم خالد

فجعل"الذي"جمعاً.

فصل

اختلف العلماء فِي الذي ضرب الله تعالى له هذا المثل من أحوال المنافقين على قولين.

أحدهما: أنه ضرب بكلمة الإِسلام التي يلفظون بها، ونورها صيانة النفوس وحقن الدماء، فإذا ماتوا سلبهم الله ذلك العزَّ، كما سلب صاحب النَّار ضوءه.

وهذا المعنى مروي عن ابن عباس.

والثاني: أنه ضرب لإِقبالهم على المؤمنين وسماعهم ما جاء به الرسول، فذهاب نورهم: إِقبالهم على الكافرين والضلال، وهذا قول مجاهد.

وفي المراد ب"الظلمات"هاهنا أربعة أقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت