قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَا إنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسدُونَ وَلَكنْ لَا يَشْعُرُونَ(12)
قوله: (رد لما ادعوه أبلغ رد) فإنهم لما ردوا الناصح عَلَى سبيل المُبَالَغَة رد الله تَعَالَى
لما ادعوه أبلغ رد إظهارًا لشدة المقت عليهم (للاسْتئْنَاف به) الْمَعَاني فإن جملة (ألا إنهم)
الخ. مُسْتَأْنَفَة فإنه يقصد به زيادة تمكن الحكم في ذهن السامع لوروده بعد السؤال؛ إذ حصول
الشيء بعد الطلب يكون فيه فضل تمكن في القلب والسؤال عن سبب خاص للحكم أي
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: للاسْتئْنَاف به وجه دلالة الاسْتئْنَاف عَلَى المُبَالَغَة أن المقصود بالاسْتئْنَاف تمكين
الحكم في ذهن السامع فضل تمكن لكونه حاصلًا بعد الطلب والسؤال وذلك أن ادعاءهم الإصلاح
لأنفسهم عَلَى ما ادعوه مع توغلهم في الإفساد مما يشوق السامع أن يعرف ما حكم الله تَعَالَى
عليهم فكان ورود الْجَوَاب هكذا أي عَلَى طريق التشويق يفيد المُبَالَغَة فإن الشيء الحاصل بعد
الطلب أعز من المنساق بلا تعب.